العلامة المجلسي
336
بحار الأنوار
الرضا ( عليه السلام ) : فالمريد عندكم مختلف إذ كان هو الإرادة ، قال : يا سيدي ليس الإرادة المريد ، قال : فالإرادة محدثة وإلا فمعه غيره ، افهم وزد في مسألتك ، قال سليمان : فإنها اسم من أسمائه ، ( 1 ) قال الرضا ( عليه السلام ) : هل سمى نفسه بذلك ؟ قال سليمان : لا لم يسم نفسه بذلك ، قال الرضا ( عليه السلام ) : فليس لك أن تسميه بما لم يسم به نفسه ، قال : قد وصف نفسه يأنه مريد ، قال الرضا ( عليه السلام ) : ليس صفته نفسه أنه مريد إخبارا عن أنه أراده ، ولا إخبارا عن أن الإرادة اسم من أسمائه ، قال سليمان : لان إرادته علمه ، قال الرضا ( عليه السلام ) : يا جاهل فإذا علم الشئ فقد أراده ؟ قال سليمان : أجل ، قال : فإذا لم يرده لم يعلمه ؟ قال سليمان : أجل ، قال : من أين قلت ذاك ؟ وما الدليل على أن إرادته علمه ؟ وقد يعلم ما لا يريده أبدا ، وذلك قوله عز وجل : ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) فهو يعلم كيف يذهب به ، ولا يذهب به أبدا ، قال سليمان : لأنه قد فرغ من الامر فليس يزيد فيه شيئا ! ( 2 ) قال الرضا ( عليه السلام ) : هذا قول اليهود ، فكيف قال : ( ادعوني أستجب لكم ) ؟ قال سليمان : إنما عنى بذلك أنه قادر عليه ، قال : أفيعد مالا يفي به ؟ فكيف قال : ( يزيد في الخلق ما يشاء ) ؟ وقال عز وجل : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) وقد فرغ من الامر ؟ فلم يحر جوابا . قال الرضا ( عليه السلام ) : يا سليمان هل يعلم أن إنسانا يكون ولا يريد أن يخلق إنسانا أبدا ؟ أو أن إنسانا يموت ( 3 ) ولا يريد أن يموت اليوم ؟ قال سليمان : نعم ، قال الرضا ( عليه السلام ) : فيعلم أنه يكون ما يريد أن يكون ، أو يعلم أنه يكون ما لا يريد أن يكون ؟ قال : يعلم أنهما يكونان جميعا ، قال الرضا ( عليه السلام ) : إذا يعلم أن إنسانا حي ميت قائم قاعد أعمى بصير في حالة واحدة ، وهذا هو المحال ، قال : جعلت فداك فإنه يعلم أن يكون أحدهما دون الآخر ، قال : لا بأس ، فأيهما يكون ؟ الذي أراد أن يكون ؟ أو الذي لم يرد أن يكون ؟ قال سليمان : الذي أراد أن يكون ، فضحك الرضا ( عليه السلام ) والمأمون وأصحاب المقالات ، قال الرضا ( عليه السلام ) : غلطت وتركت قولك :
--> ( 1 ) في العيون : بل هي ( فإنها خ ) اسم من أسمائه . ( 2 ) في التوحيد : فليس يريد منه شيئا . ( 3 ) في التوحيد : يموت اليوم . وفى نسخة : أو أن انسانا يموت اليوم .