العلامة المجلسي
330
بحار الأنوار
ويقول عز وجل : ( وهو الذي يبدء الخلق ثم يعيده ) ويقول : ( بديع السماوات والأرض ) ويقول عز وجل ( يزيد في الخلق ما يشاء ) ويقول : ( وبدأ خلق الانسان من طين ) ويقول عز وجل : ( وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ) ويقول عز وجل : ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ) . قال سليمان : هل رويت فيه عن آبائك شيئا ؟ قال : نعم رويت عن أبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : : إن لله عز وجل علمين : علما مخزونا مكنونا لا يعلمه إلا هو ، من ذلك يكون البداء ، وعلما علمه ملائكته ورسله ، فالعلماء من أهل بيت نبيك يعلمونه ، قال سليمان : أحب أن تنزعه لي من كتاب الله عز وجل ، قال : قول الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : ( فتول عنهم فما أنت بملوم ) أراد هلاكهم ثم بدا لله تعالى فقال : ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) قال سليمان : زدني جعلت فداك ، قال الرضا ( عليه السلام ) لقد أخبرني أبي ، عن آبائه ( عليهم السلام ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إن الله عز وجل أوحى إلى نبي من أنبيائه : أن أخبر فلان الملك أني متوفيه إلى كذا وكذا ، فأتاه ذلك النبي فأخبره فدعا الله الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير وقال : يا رب أجلني حتى يشب طفلي وأقضي أمري ، فأوحى الله عز وجل إلى ذلك النبي : أن ائت فلان الملك فأعلمه أني قد أنسيت أجله ، ( 1 ) وزدت في عمره خمس عشرة سنة ، فقال ذلك النبي : يا رب إنك لتعلم أني لم أكذب قط ، فأوحى الله عز وجل إليه : إنما أنت عبد مأمور ، فأبلغه ذلك والله لا يسأل عما يفعل . ثم التفت إلى سليمان فقال : أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب ، قال : أعوذ بالله من ذلك ، وما قالت اليهود ؟ قال : قالت اليهود : ( يد الله مغلولة ) يعنون أن الله تعالى قد فرغ من الامر فليس يحدث شيئا ، فقال الله عز وجل : ( غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ) ولقد سمعت قوما سألوا أبي موسى بن جعفر عن البداء فقال : وما ينكر الناس من البداء ، وأن يقف الله قوما يرجئهم لامره ؟ قال سليمان : ألا تخبرني عن
--> ( 1 ) هكذا في النسخ ، والظاهر أنه مصحف أنسأت . وفى العيون : أنسأت في أجله . يقال : أنسأ الله أجله وفى أجله أي أخره .