العلامة المجلسي

324

بحار الأنوار

الإضاءة وقلنا : قد أضاء ، فلا يشترط في استعمال تلك الأفعال إلا الاستتباع والسببية من غير اشتراط شئ آخر ، والأظهر بدل ( فلما استضاء لنا ) قوله : ( فلما استضأنا به ) كما لا يخفى . قوله ( عليه السلام ) : ( هل تجد النار يغيرها تغير نفسها ؟ حاصله أن الشئ لا يؤثر في نفسه بتغيير وإفناء وتأثير ، بل إنما يتأثر من غيره ، فالنار لا تتغير إلا بتأثير غيرها فيها ، والحرارة لا تحرق نفسها ، والبصر لا ينطبع من نفسه ، بل من صورة غيره ، فالله سبحانه لا يمكن أن يتأثر ويتغير بفعل نفسه ، وتأثير غيره تعالى فيه محال ، وأما الانسان إذا ضرب عضوا منه على عضو آخر فيتأثر فليس من ذلك ، لان أحد العضوين مؤثر والآخر متأثر ، أو يقال : الانسان أثر في نفسه بتوسط غيره وهو عضو منه ، والله سبحانه لا يتأتى فيه ذلك لوحدته الحقيقية وبساطته المطلقة ، فلا يعقل تغيره بفعل نفسه بوجه ، ثم لما توهم عمران أن الخلق والتأثير لا يكون إلا بكون المؤثر في الأثر أو الأثر في المؤثر أجاب بذكر بعض الشرائط والعلل الناقصة على التنظير ، فمثل بالمرآة حيث يشترط انطباع صورة البصر في المرآة وانطباع صورة المرآة في البصر بوجود ضوء قائم بالهواء المتوسط بينهما ، فالضوء علة ناقصة لتأثر البصر والمرآة مع عدم حصوله في شئ منهما وعدم حصول شئ منهما فيه ، فلم لا يجوز تأثير الصانع في العالم مع عدم حصول العالم فيه ولا حصوله في العالم ؟ . قوله : ( هل يوحد بحقيقة ) بالحاء المهملة المشددة المفتوحة ، أي هل يتأتى توحيده مع تعقل كنه حقيقته ، أو إنما يوحد مع تعقله بوجه من وجوهه وبوصف من أوصافه ؟ وفي بعض النسخ ( يوجد ) بالجيم من الوجدان ، أي يعرف ، وهو أظهر ، فأجاب ( عليه السلام ) بأنه إنما يعرف بالوجوه التي هي محدثة في أذهاننا ، وهي مغايرة لحقيقته تعالى ، وما ذكره أولا لبيان أنه قديم أزلي والقديم يخالف المحدثات في الحقيقة ، وكل شئ غيره فهو حادث . قوله ( عليه السلام ) : ( لا معلوما ) تفصيل للثاني ، أي ليس معه غيره لا معلوم ولا مجهول والمراد بالمحكم ما يعرف حقيقته ، وبالمتشابه ضده ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى