العلامة المجلسي
322
بحار الأنوار
فلم لا يجوز أن يكون علمه تعالى بأصل الأشياء على وجه لا يحتاج إلى صورة وضمير ؟ . ثم لما أفسد ( عليه السلام ) الأصل الذي هو مبني كلام السائل أقام البرهان على امتناع حلول الصور فيه ، واتصافه بالضمير ، لمنافاته لوحدته الحقيقية ، واستلزامه التجزي والتبعض ، وكونه متصفا بالصفات الزائدة ، وكل ذلك ينافي وجوب الوجود ، فليس فيه تعالى عند إيجاد المخلوقين سوى التأثير من غير عمل وروية وتفكر وتصوير وخطور وتجربة وذهاب الفكر إلى المذاهب ، وسائر ما يكون في الناقصين العاجزين من الممكنات . قوله ( عليه السلام ) : ( على ستة أنواع ) لعل الأول ما يكون ملموسا وموزونا ومنظورا إليه ، والثاني : ما لا يكون له تلك الأوصاف كالروح ، وإنما عبر عنه بما لا ذوق له اكتفاء ببعض صفاته ، وفي بعض النسخ : ( ومالا لون له ( 1 ) وهو الروح ) وهو أظهر للمقابلة . والثالث : ما يكون منظورا إليه ، ولا يكون ملموسا ولا محسوسا ولا موزونا ولا لون له كالهواء أو السماء ، فالمراد بكونه منظورا إليه أنه يظهر للنظر بآثاره ، أو قد يرى ولا لون له بذاته ، أو يراد به الجن والملك وأشباههما ، والظاهر أن قوله : ( ولا لون ) زيد من النساخ . والرابع : التقدير ويدخل فيه الصور والطول والعرض . والخامس : الاعراض القارة المدركة بالحواس ، كاللون والضوء ، وهو الذي عبر عنه بالا عراض . والسادس : الاعراض الغير القارة كالأعمال والحركات التي تذهب هي وتبقى آثارها . ويمكن تصوير التقسيم بوجوه أخر تركناها لمن تفكر فيه . قوله ( عليه السلام ) : ( مشيته واسمه وصفته ) يحتمل أن يكون المعنى آثار المشية والصفات ، فإنها قد عرفنا الله بها وهي محدثات ، أو المعنى أن كل ما نتعقل من صفاته تعالى وندركه بأذهاننا فهي مخلوقة مصنوعة ، والله تعالى غيرها ، وقد مر تحقيق ذلك في كتاب التوحيد . .
--> ( 1 ) وقد عرفت ان في بعض النسخ أيضا : مالا وزن له