العلامة المجلسي
320
بحار الأنوار
قوله ( عليه السلام ) : ( ان عيسى لم يخالف السنة ) لعل المعنى ان ظاهر قوله : ( مقيم السنة ) انه يأتي بسنة جديدة ، وعيسى لم ينسخ شرعه التوراة ، بل أحل لهم بعض الذي حرم عليهم . قوله ( عليه السلام ) : ( لا في شئ اقامه ) اي في مادة قديمة كما زعمته الفلاسفة . قوله : ( ومثله له ) اي مثل أولا ذلك الشئ للشئ الكائن ، ثم خلق الكائن على حذوه كما هو شان المخلوقين ، ويحتمل أن يكون ضمير ( له ) راجعا إلى الصانع تعالى . قوله ( عليه السلام ) : ( والحاجة يا عمران لا يسعها ) اي لا يسع الخلق الحاجة ولا يدفعها ، لان كل من خلق لو كان على وجه الاحتياج لكان يحتاج لحفظه وتربيته ورزقه ودفع الشرور عنه إلى اضعافه من الخلق وهكذا . قوله : ( هل كان الكائن معلوما في نفسه عند نفسه ) أقول : هذا الكلام وجوابه في غاية الاغلاق وقد خطر بالبال في حله وجوه لا يخلو كل منها من تفسير العياشي : الأول : أن يكون المراد بالكائن الصانع تعالى ، والمعنى ان الصانع تعالى هل كان معلوما في نفسه عند نفسه قبل وجوده ؟ فأجاب ( عليه السلام ) بان المعلمة قبل الشئ إنما يكون لشئ يوجده غيره فيصوره في نفسه حتى يدفع عنه ما ينافي وجوده وكماله ثم يوجده على ما تصوره والواجب الوجود بذاته ذاته مقتض لوجوده ، ولا مانع لوجوده حتى يحتاج إلى ذلك ، فلذلك هو أزلي غير معلول . الثاني : أن يكون المراد بالكائن الصانع أيضا ، ويكون المعنى : هل هو معلوم عند نفسه بصورة حاصلة في ذاته ؟ ولذا قال : في نفسه ، فأجاب ( عليه السلام ) بان الصورة الحاصلة إنما تكون لشئ يشترك مع غيره في شئ من الذاتيات ، ويخالفه في غيرها فيحتاج إلى الصورة الحاصلة لتعينه وتشخصه وامتيازه عما يشاركه ، فأما البسيط المطلق الذي تشخصه من ذاته ولم يشارك غيره في شئ من الذاتيات فلا يحتاج لمعرفة نفسه إلى حصول صورة ، بل هو حاضر بذاته عند ذاته ، فقوله : ( ولم يكن هناك شئ يخالف ) أي شئ يخالف في بعض الذاتيان فتدعوه الحاجة إلى نفي ذلك الشئ عن نفسه بتحديد ما علم من ذاته بجنس وفصل وتشخص .