العلامة المجلسي

314

بحار الأنوار

يقوم ، ولا إلى شئ استند ، ولا في شئ استكن ، وذلك كله قبل الخلق إذ لا شئ غيره ، وما أوقعت عليه من الكل ( 1 ) فهي صفات محدثة وترجمة يفهم بها من فهم ، واعلم أن الابداع والمشية والإرادة معناها واحد وأسماؤها ثلاثة وكان أول إبداعه وإرادته ومشيته الحروف التي جعلها أصلا لكل شئ ، ودليلا على كل مدرك ، وفاصلا لكل مشكل ، وبتلك الحروف تفريق كل شئ من اسم حق وباطل ، أو فعل أو مفعول ، أو معنى أو غير معنى ، وعليها اجتمعت الأمور كلها ، ولم يجعل للحروف في إبداعه لها معنى غير أنفسها يتناهى ولا وجود لها لأنها مبدعة بالا بداع ، والنور في هذا الموضع أول فعل الله الذي هو نور السماوات والأرض ، والحروف هي المفعول بذلك الفعل ، وهي الحروف التي عليها الكلام والعبارات كلها من الله عز وجل ، علمها خلقه وهي ثلاثة وثلاثون حرفا ، فمنها ثمانية وعشرون حرفا تدل على لغات العربية ، ومن الثمانية والعشرين اثنان وعشرون حرفا تدل على لغات السريانية والعبرانية ، ومنها خمسة أحرف متحرفه في سائر اللغات من العجم لأقاليم اللغات كلها ، وهي خمسة أحرف تحرفت من الثمانية والعشرين الحرف ( 2 ) من اللغات فصارت الحروف ثلاثة وثلاثين حرفا ، فأما الخمسة المختلفة فحجج لا يجوز ذكرها أكثر مما ذكرناه ، ثم جعل الحروف بعد إحصائها وإحكام عدتها فعلا منه كقوله عز وجل : ( كن فيكون ) وكن منه صنع ، وما يكون به المصنوع ، فالخلق الأول من الله عز وجل الابداع لا وزن له ولا حركة ولا سمع ولا لون ولاحس ، والخلق الثاني الحروف لا وزن لها ولا لون وهي مسموعة موصوفة غير منظور إليها ، والخلق الثالث ما كان من الأنواع كلها محسوسا ملموسا ذا ذوق منظور إليه ، ( 3 ) والله تبارك وتعالى سابق للابداع لأنه ليس قبله عز وجل شئ ، ولا كان معه شئ ، ولابداع سابق للحروف والحروف لا تدل على غير نفسها . قال المأمون : وكيف لا تدل على غير نفسها ؟ قال الرضا ( عليه السلام ) : لان الله تبارك

--> ( 1 ) في هامش التوحيد : وما أوقعت فيه من المثل خ ل . ( 2 ) في نسخة وفى العيون : من الثمانية والعشرين حرفا . ( 3 ) في نسخة وفى التوحيد : منظورا إليه .