العلامة المجلسي

306

بحار الأنوار

الذي يفسر لكم كل شئ ، وهو الذي يبدي فضائح الأمم ، وهو الذي يكسر عمود الكفر ) ؟ فقال الجاثليق : ما ذكرت شيئا في الإنجيل إلا ونحن مقرون به ، قال : أتجد هذا في الإنجيل ثابتا يا جاثليق ؟ قال : نعم . قال الرضا ( عليه السلام ) : يا جاثليق ألا تخبرني عن الإنجيل الأول حين افتقدتموه عند من وجدتموه ؟ ومن وضع لكم هذا الإنجيل ؟ قال له : ما افتقدنا الإنجيل إلا يوما واحدا حتى وجدناه غضا طريا فأخرجه إلينا يوحنا ومتي ، فقال له الرضا ( عليه السلام ) : ما أقل معرفتك بسر الإنجيل وعلمائه ؟ ( 1 ) فإن كان هذا كما تزعم فلم اختلفتم في الإنجيل ؟ وإنما وقع الاختلاف في هذا الإنجيل الذي في أيديكم اليوم ، فلو كان على العهد الأول لم تختلفوا فيه ، ولكني مفيدك علم ذلك ، اعلم أنه لما افتقد الإنجيل الأول اجتمعت النصارى إلى علمائهم فقالوا لهم : قتل عيسى بن مريم ، وافتقدنا الإنجيل وأنتم العلماء فما عندكم ؟ فقال لهم الوقا ومر قابوس : إن الإنجيل في صدورنا ونحن نخرجه إليكم سفرا سفرا في كل أحد فلا تحزنوا عليه ، ولا تخلوا الكنائس ، فإنا سنتلوه عليكم في كل أحد سفرا سفرا حتى نجمعه كله ، فقعد الوقا ومر قابوس ويوحنا ومتي فوضعوا لكم هذا الإنجيل بعد ما افتقدتم الإنجيل الأول ، وإنما كان هؤلاء الأربعة تلاميذ التلاميذ الأولين ، أعلمت ذلك ؟ قال الجاثليق : أما هذا فلم أعلمه ، ( 2 ) وقد علمته الآن ، وقد بان لي من فضل علمك بالإنجيل ، وسمعت أشياء مما علمته شهد قلبي أنها حق فاستزدت كثيرا من الفهم ، فقال له الرضا ( عليه السلام ) : فكيف شهادة هؤلاء عندك ؟ قال : جائزة ، هؤلاء علماء الإنجيل ، وكل ما شهدوا به فهو حق ، فقال الرضا ( عليه السلام ) للمأمون ومن حضره أهل بيته ومن غيرهم : اشهدوا عليه ، قالوا قد شهدنا . ثم قال للجاثليق : بحق الابن وأمه هل تعلم أن متى قال : ( إن المسيح هو ابن داود بن إبراهيم بن إسحاق بن يعقوب بن يهودا بن حضرون ) ( 3 ) وقال مرقابوس في

--> ( 1 ) في العيون : ما أقل معرفتك بسنن الإنجيل وعلمائه . ( 2 ) في نسخة : أما قبل هذا فلم أعلمه . ( 3 ) كذا في النسخ .