العلامة المجلسي

301

بحار الأنوار

قال : إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم ، وعلى أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وعلى أهل الزبور بزبورهم ، وعلى الصابئين بعبرانيتهم ، وعلى الهرابذة بفارسيتهم ، وعلى أهل الروم بروميتهم ، وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم ، فإذا قطعت كل صنف ودحضت حجته وترك مقالته ورجع إلى قولي علم المأمون أن الموضع الذي هو بسبيله ليس بمستحق له ، ( 1 ) فعند ذلك تكون الندامة منه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . فلما أصبحنا أتانا الفضل بن سهل فقال له : جعلت فداك ابن عمك ينتظرك وقد اجتمع القوم فما رأيك في إتيانه ؟ فقال له الرضا ( عليه السلام ) : تقدمني فإني صائر إلى ناحيتكم إن شاء الله ، ثم توضأ ( عليه السلام ) وضوءه للصلاة ، وشرب شربة سويق وسقانا منه ، ثم خرج وخرجنا معه حتى دخلنا على المأمون ، فإذا المجلس غاص بأهله ، ومحمد بن جعفر في جماعة الطالبيين والهاشميين والقواد حضور ، فلما دخل الرضا ( عليه السلام ) قام المأمون وقام محمد بن جعفر وجميع بني هاشم ، فما زالوا وقوفا والرضا ( عليه السلام ) جالس مع المأمون حتى أمرهم بالجلوس ( 2 ) فجلسوا ، فلم يزل المأمون مقبلا عليه يحدثه ساعة . ثم التفت إلى الجاثليق فقال : يا جاثليق هذا ابن عمي علي بن موسى بن جعفر ، وهو من ولد فاطمة بنت نبينا ، وابن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما فأحب أن تكلمه وتحاجه وتنصفه ، فقال الجاثليق : يا أمير المؤمنين كيف أحاج رجلا يحتج علي بكتاب أنا منكره ، ونبي لا أؤمن به ؟ فقال له الرضا ( عليه السلام ) : يا نصراني فإن احتججت عليك بإنجيلك أتقر به ؟ قال الجاثليق : وهل أقدر على دفع ما نطق به الإنجيل . نعم والله أقربه على رغم أنفي ، فقال له الرضا ( عليه السلام ) : سل عما بدا لك وافهم الجواب . قال الجاثليق : ما تقول في نبوة عيسى وكتابه ؟ هل تنكر منهما شيئا ؟ قال

--> ( 1 ) في التوحيد : ليس هو بمستحق له . ( 2 ) في العيون : حتى أمرهم الرضا ( عليه السلام ) بالجلوس .