العلامة المجلسي

241

بحار الأنوار

أبا ، والأبوة تقتضي ابنا فكيف تحكم باتحادهما ؟ أو اتحاد الاسمين على الاحتمال الأول مع تغاير المفهومين ؟ فقوله : فالأب والابن واحد استفهام على الانكار . قوله : ( وهما متساويان ) حاصل الكلام أن الحكم بأن أحدهما ابن والآخر أب يقتضي فرقا بينهما حتى يحكم على أحدهما بالأبوة التي هي أقوى وفيها جهة العلية ، وعلى الآخر بالبنوة التي هي أضعف وفيها جهة المعلولية ، فإذا حكمت بأنهما متساويان من جميع الجهات لا يتأتى هذا الحكم ، وأما الظلم فهو من حيث إن الأبوة شرافة ، وبحكم الاتحاد يتصف الابن بأبوة الأب وهذا ظلم للأب ، وكذا العكس ، والحكم بالظلم من الطرفين أيضا مبني على الاتحاد . ويحتمل أن يكون المراد غصب ما هو حق له ، سواء كان أشرف أم لا . 2 - تحف العقول : من كلام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) مع الرشيد في خبر طويل ذكرنا منه موضع الحاجة إليه : دخل إليه وقد عمد على القبض عليه لأشياء كذبت عليه عنده ، فأخرج طومارا طويلا ( 1 ) فيه مذاهب وشنعة ( 2 ) نسبها إلى شيعته فقرأه ثم قال له : يا أمير المؤمنين نحن أهل بيت منينا بالتقول علينا ( 3 ) وربنا غفور ستور ، أبى أن يكشف أسرار عباده إلا في وقت محاسبته ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلت سليم . ثم قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن علي ، عن النبي صلوات الله عليهم : الرحم إذا مست الرحم اضطربت ثم سكنت ، فإن رأى أمير المؤمنين أن تمس رحمي رحمه ويصافحني فعل . فتحول عند ذلك عن سريره ومد يمينه إلى موسى فأخذه بيمينه ثم ضمه إلى صدره فاعتنقه وأقعده عن يمينه ، وقال : أشهد أنك صادق ، وأبوك صادق ، وجدك صادق ، ورسول الله - ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - صادق ، ولقد دخلت وأنا أشد الناس عليك حنقا وغضبا لما رقي إلي فيك ، ( 4 ) فلما تكلمت بما تكلمت وصافحتني

--> ( 1 ) في نسخة : فأعطاه طومارا طويلا . ( 2 ) الشنعة بالضم : القبح . ( 3 ) منى بكذا : امتحن واختبر به . تقول عليه القول : ابتدعه كذبا . ( 4 ) حنق بفتح النون وكسره : شدة الاغتياظ . رقى إلى فيك أي وصل ورفع إلى فيك .