العلامة المجلسي

235

بحار الأنوار

مكثها معه ، وكان يسر إليها ضعف النصرانية وضعف حجتها ، قال : فعرفت ذلك منه ، فضرب بريهة الامر ظهر البطن ( 1 ) وأقبل يسأل عن أئمة المسلمين ( 2 ) وعن صلحائهم وعلمائهم وأهل الحجى منهم ، وكان يستقرئ فرقة فرقة لا يجد عند القوم شيئا ، وقال : لو كانت أئمتكم أئمة على الحق لكان عندكم بعض الحق ، فوصفت له الشيعة ووصف له هشام بن الحكم . فقال يونس بن عبد الرحمن فقال لي هشام : بينما أنا على دكاني على باب الكرخ جالس وعندي قوم يقرؤون علي القرآن فإذا أنا بفوج النصارى معه ما بين القسيسين إلى غيرهم نحو من مائة رجل عليهم السواد والبرانس ، والجاثليق الأكبر فيهم بريهة ، حتى نزلوا ( 3 ) حول دكاني ، وجعل لبريهة كرسي يجلس عليه ، فقامت الأساقفة والرهابنة على عصيهم ، وعلى رؤوسهم برانسهم ، فقال بريهة : ما بقي في المسلمين أحد ممن يذكر بالعلم بالكلام إلا وقد ناظرته في النصرانية فما عندهم شئ ، فقد جئت أناظرك في الاسلام ، قال : فضحك هشام فقال : يا بريهة إن كنت تريد مني آيات كآيات المسيح فليس أنا بالمسيح ولا مثله ولا أدانيه ، ذاك روح طيبة خميصة مرتفعة ، آياته ظاهرة ، وعلاماته قائمة ، فقال بريهة : فأعجبني الكلام والوصف . قال هشام : إن أردت الحجاج فههنا ، ( 4 ) قال بريهة : نعم فإني أسألك : ما نسبة نبيكم هذا من المسيح نسبة الأبدان ؟ قال هشام : ابن عم جده لامه ، لأنه من ولد إسحاق ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) من ولد إسماعيل . قال بريهة : وكيف تنسبه إلى أبيه ؟ قال هشام : إن أردت نسبته عندكم فأخبرتكم ، ( 5 ) وإن أردت نسبته عندنا أخبرتك ؟ قال بريهة : أريد نسبته عندنا ، و

--> ( 1 ) قلب الامر ظهرا لبطن أي أنعم تدبيره . ( 2 ) في المصدر : وأقبل يسأل فرق المسلمين والمختلفين في من أعلمكم ؟ وأقبل يسأل عن أئمة المسلمين . ( 3 ) في نسختين : حتى بركوا . ( 4 ) في نسختين : فها هين . ( 5 ) في المصدر : أخبرتك .