العلامة المجلسي
218
بحار الأنوار
الذر وتقدست في الزبر لكان مني إليه مالا يحمد في العواقب ، لما يبلغني من شدة عيبه لنا ، وسوء القول فينا . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لاتقبل في ذي رحمك وأهل الدعة من أهلك ( 1 ) قول من حرم الله عليه الجنة وجعل مأواه النار ، فإن النمام شاهد زور ، وشريك إبليس في الاغراء بين الناس ، وقد قال الله تبارك وتعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاء كم فاسق بنبأ ) الآية ، ونحن لك أنصار وأعوان ، ولملكك دعائم وأركان ، ما أمرت بالمعروف والاحسان ، وأمضيت في الرعية أحكام القرآن ، وأرغمت بطاعتك أنف الشيطان ، وإن كان يجب عليك في سعة فهمك وكرم حلمك ومعرفتك بآداب الله أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك ، فإن المكافئ ليس بالواصل ، إنما الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها ، فصل يزد الله في عمرك ويخفف عنك الحساب يوم حشرك . فقال أبو جعفر المنصور : قد قبلت عذرك لصدقك ، وصفحت عنك لقدرك ، فحدثني عن نفسك بحديث أتعظ به ، ويكون لي زاجر صدق عن الموبقات . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : عليك بالحلم فإنه ركن العلم ، وأملك نفسك عند أسباب القدرة ، فإنك إن تفعل كل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظا ، أو أبدى حقدا ، أو يجب أن يذكر بالصولة ، واعلم أنك إن عاقبت مستحقا لم يكن غاية ما توصف به إلا العدل ، ولا أعلم حالا أفضل من حال العدل ، والحال التي توجب الشكر أفضل من الحال التي توجب الصبر . فقال أبو جعفر المنصور : وعظت فأحسنت وقلت فأوجزت ، فحدثني عن فضل جدك علي بن أبي طالب عليه الطلاة والسلام حديثا لم تروه العامة . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : حدثني أبي ، عن جدي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ليلة أسري بي إلى السماء فتح لي في بصري غلوة ( 2 ) كمثال ما يرى الراكب خرق الإبرة مسيرة يوم ، وعهد إلى ربي في علي ثلاث كلمات ، فقال : يا محمد ، فقلت : لبيك ربي فقال : إن عليا
--> ( 1 ) في نسخة : وأهل الرعة من أهلك . ( 2 ) الغلوة المرة من غلا : الغاية وهي رمية سهم أبعد ما تقدر عليه .