العلامة المجلسي
194
بحار الأنوار
ينتهي إلى صانع غير مؤلف ولا مركب لا يحتاج إلى صانع آخر ، وإنما خص الأب لأنه أقرب الممكنات إليه ، ثم أبطل كون الأب خالقا بوجه آخر وهو أنه لو كان خالقا لابنه لخلقه على ما يريده ويشتهيه ولملك حياته وبقاءه إلى آخر ما ذكره ( عليه السلام ) . قوله : ( يعذب المنكر لإلهيته ) منكر كل من أصول الدين داخل في ذلك . قوله ( عليه السلام ) : ( إن النار في الأجسام كامنة ) ظاهره يدل على مذهب الكمون والبروز ، ويمكن أن يكون المراد أنها جزؤ للمركبات ، أو لما كان من ملاقاة الأجسام يحصل النار حكم بكمونها فيها مجازا ، وحاصل ما ذكره ( عليه السلام ) من الفرق أن ما يعدم عند انطفاء السراج هو الضوء ، وأما جسم النار فهو يستحيل هواء ولا ينعدم ، والروح ليس بعرض مثل الضوء حتى ينعدم بتغير محله ولا يعود ، بل هو جسم باق بعد انفصاله عن البدن حتى يعود إليه ، ثم أزال ( عليه السلام ) استبعاده إعادة البدن وإعادة الروح إليه بقوله : ( إن الذي خلق في الرحم ) . قوله ( عليه السلام ) : ( فتربو الأرض ) أي ترتفع ، وظاهر الخبر انعدام الصور ثم عودها بعد فنائها وبقاء مواد الأبدان . قوله ( عليه السلام ) : ( لا ينكر من نفسه شيئا ) أي يعرف أجزاء بدنه كما كان لم يتغير شئ منها . قوله ( عليه السلام ) : ( قيد رمح ) بالكسر أي قدره . قوله : ( وقال بعضهم : انتظروا ) لعل في هذا التبهيم مصلحة ، وأحدهما قول المعصوم ، والآخر قول غيره ، ويحتمل أن يكون بعضهم ينسون وبعضهم ينتظرون ، وكل معصوم ذكر حال بعضهم . قوله ( عليه السلام ) : ( ثم تخرق الأرض ) أي تذهب تحتها . قوله : ( ولا وراء ذلك سعة ولا ضيق ) أي سوى السماوات ، أي ليس بين تلك الفضاء المظلم وبين السماء شئ ، والله يعلم . 3 - التوحيد : الدقاق ، عن أبي القاسم العلوي ، عن البرمكي ، عن الحسين بن الحسن عن إبراهيم بن هاشم القمي ، عن العباس بن عمرو الفقيمي ، عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) فكان من قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) له : لا يخلو
--> ( 1 ) قد أخرج المصنف مواضع من الحديث عن التوحيد والاحتجاج في كتاب التوحيد وفصل في تفسيره وشرح معضلاته ، فمن شاء التفصيل فليراجع هناك .