العلامة المجلسي

186

بحار الأنوار

يأكلها سباعها ، وعضو بأخرى تمزقه هوامها ، وعضو قد صار ترابا بني به مع الطين حائط ؟ ( 1 ) قال : إن الذي أنشأه من غير شئ وصوره على غير مثال كان سبق إليه قادر أن يعيده كما بدأه . قال : أوضح لي ذلك . قال : إن الروح مقيمة في مكانها : روح المحسن في ضياء وفسحة ، وروح المسئ في ضيق وظلمة ، والبدن يصير ترابا منه خلق ، ( 2 ) وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها مما أكلته ومزقته كل ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض ، ويعلم عدد الأشياء ووزنها ، وأن تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب ، فإذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور فتربو الأرض ثم تمخض مخض ( 3 ) السقاء فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء ، والزبد من اللبن إذا مخض فيجتمع تراب كل قالب فينقل ( 4 ) بإذن القادر إلى حيث الروح ، فتعود الصور بإذن المصور كهيئتها وتلج الروح فيها ، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا . قال : أخبرني عن الناس يحشرون يوم القيامة عراة ؟ قال : بل يحشرون في أكفانهم . قال : أنى لهم بالأكفان وقد بليت ؟ قال : إن الذي أحيا أبدانهم جدد أكفانهم . قال : فمن مات بلا كفن ؟ قال : يستر الله عورته بما شاء من عنده . قال : فيعرضون صفوفا ؟ ( 5 ) قال : نعم هم يومئذ عشرون ومائة ألف صف في عرض الأرض . قال : أوليس توزن الاعمال ؟ ( 6 ) قال ( عليه السلام ) : لا ، إن الاعمال

--> ( 1 ) إشارة إلى شبهة الاكل والمأكول ودفعها ، وكيفية حشر الأموات . ( 2 ) في المصدر : كما منه خلق . ( 3 ) مخض الشئ : حركه شديدا . ( 4 ) في المصدر : فيجتمع تراب كل قالب إلى قالبه ، فينتقل ا ه‍ ( 5 ) في المصدر : أفيعرضون صفوفا ؟ . ( 6 ) أخرجه المصنف قدس سره إلى قوله : ( فمن رجح عمله ) في كتاب العدل والمعاد في باب الميزان ، وذكر هناك الأخبار الواردة في الميزان وما قيل في معناه راجع ج 7 ص 242 - 253 .