العلامة المجلسي
177
بحار الأنوار
فلما سألوا الحجة زاغوا وحادوا ، فكذب مقالتهم التوراة ، ولعنهم الفرقان ، وزعموا مع ذلك أن إلههم ينتقل من قالب إلى قالب ، وأن الأرواح الأزلية هي التي كانت في آدم ، ثم هلم جرا تجري إلى يومنا هذا ( 1 ) في واحد بعد آخر ، فإذا كان الخالق في صورة المخلوق فبما يستدل على أن أحدهما خالق صاحبه ؟ وقالوا : إن الملائكة من ولد آدم ، ( 2 ) كل من صار في أعلى درجة دينهم خرج من منزلة الامتحان والتصفية فهو ملك ، فطورا تخالهم ( 3 ) نصارى في أشياء ، وطورا دهرية يقولون : إن الأشياء على غير الحقيقة ، قد كان يجب عليهم أن لا يأكلوا شيئا من اللحمان ، لان الدواب عندهم كلها من ولد آدم حولوا من صورهم ، فلا يجوز أكل لحوم القرابات . ( 4 ) قال : ومن زعم أن الله لم يزل ومعه طينة مؤذية ( 5 ) فلم يستطع التفصي منها إلا بامتزاجه بها ودخوله فيها ، فمن تلك الطينة خلق الأشياء قال : سبحان الله وتعالى ما أعجز إلها يوصف بالقدرة لا يستطيع التفصي من الطينة ؟ إن كانت الطينة حية أزلية فكانا إلهين قديمين فامتزجا ودبرا العالم من أنفسهما ، فإن كان ذلك كذلك فمن أين جاء الموت والفناء ؟ وإن كانت الطينة ميتة فلابقاء للميت مع الأزلي القديم ، والميت لا يجئ منه حي ، هذه مقالة الديصانية أشد الزنادقة قولا وأهملهم ( 6 ) مثلا ، نظروا في كتب قد صنفتها أوائلهم وحبروها لهم بألفاظ مزخرفة من غير أصل ثابت ولا حجة توجب إثبات ما ادعوا ، كل ذلك خلافا على الله وعلى رسله وتكذيبا بما جاؤوا به عن الله ، فأما من زعم أن الأبدان ظلمة والأرواح نور وأن النور لا يعمل الشر والظلمة لا تعمل الخير فلا تجب عليهم أن يلوموا أحدا على معصية ، ولا ركوب حرمة ولا إتيان
--> ( 1 ) في نسخ هكذا : ثم هلم جرا إلى يومنا هذا . وفى نسخة : ثم هي هلم جرا تجرى اه . ( 2 ) في نسخة : إن الملائكة من صلب آدم . ( 3 ) في نسخة : تختالهم . وفى هامش المصدر حكى عن نسخة : اختالهم . ( 4 ) قد أخرج المصنف قوله : ( عمن قال بتناسخ الأرواح ) إلى هنا في باب ابطال التناسخ ، وله هناك بيان للحديث وابطال للتناسخ راجع ج 4 ص 320 - 322 . ( 5 ) في هامش المصدر : مؤدية خ ل . ( 6 ) في المصدر : وأمهنهم مثلا . أي أضعفهم وأحقرهم .