العلامة المجلسي

174

بحار الأنوار

خلق الله وجعلتم فعلكم في قطع القلفة أصوب مما خلق الله لها وعبتم الأقلف ، ( 1 ) والله خلقه ، ومدحتم الختان وهو فعلكم ، أم تقولون : إن ذلك من الله كان خطأ غير حكمة ؟ ! قال ( عليه السلام ) : ذلك من الله حكمة وصواب غير أنه سن ذلك وأوجبه على خلقه ، كما أن المولود إذا خرج من بطن أمه وجدنا سرته متصلة بسرة أمه كذلك خلقها الحكيم ، فأمر العباد بقطعها وفي تركها فساد بين للمولود والام ، وكذلك أظفار الانسان أمر إذا طالت أن تقلم ، وكان قادرا يوم دبر خلقة الانسان أن يخلقها خلقة لا تطول ، وكذلك الشعر من الشارب والرأس يطول فيجز ، وكذلك الثيران ( 2 ) خلقها فحولة وإخصاؤها أوفق ، ليس في ذلك عيب ( 3 ) في تقدير الله تعالى . قال : ألست تقول : يقول الله : ( ادعوني أستجب لكم ) وقد نرى المضطر يدعوه فلا يستجاب له ، والمظلوم يستنصره على عدوه فلا ينصره . ( 4 ) قال ( عليه السلام ) : ويحك ما يدعوه أحد إلا استجاب له ، أما الظالم فدعاؤه مردود إلى أن يتوب إليه ، وأما المحق فإنه إذا دعاه استجاب له وصرف عنه البلاء من حيث لا يعلمه ، وادخر له ( 5 ) ثوابا جزيلا ليوم حاجته إليه ، وإن لم يكن الامر الذي سأل العبد خيرة له إن أعطاه أمسك عنه ، والمؤمن العارف بالله ربما عز عليه أن يدعوه فيما لا يدري أصواب ذلك أم خطأ ، وقد يسأل العبد ربه إهلاك من لم ينقطع مدته ، ويسأل المطروقتا ، ولعله أوان لا يصلح فيه المطر لأنه أعرف بتدبير ما خلق من خلقه ، وأشباه ذلك كثيرة ، فافهم هذا . قال : فأخبرني أيها الحكيم ما بال السماء لا ينزل منها إلى الأرض أحد ، ولا يصعد من الأرض إليها بشر ، ولا طريق إليها ولا مسلك ؟ فلو نظر العباد في كل دهر مرة من يصعد إليها وينزل لكان ذلك أثبت في الربوبية ، وأنفى للشك ، وأقوى لليقين وأجدر أن يعلم العباد أن هناك مدبرا ، إليه يصعد الصاعد ، ومن عنده يهبط الهابط !

--> ( 1 ) في المصدر : ( الأغلف ) وهما بمعنى واحد ، وهو الذي لم يختتن . والقلفة : هي الجليدة التي يقطعها الخاتن . ( 2 ) جمع الثور : الذكر من البقر . ( 3 ) في نسخة : وليس في ذلك عبث . ( 4 ) في نسخة : والمطيع يستنصره على عدوه فلا ينصره . ( 5 ) في نسخة : أو ادخر له اه‍