العلامة المجلسي

170

بحار الأنوار

إن الساحر عالج الرجل فامتنع من مجامعة النساء ، فجاء الطبيب فعالجه بغير ذلك العلاج فابرئ . قال : فما بال ولد آدم فيهم شريف ووضيع ؟ قال : الشريف : المطيع ، والوضيع : العاصي ، قال : أليس فيهم فاضل ومفضول ؟ قال : إنما يتفاضلون بالتقوى . قال : فتقول : إن ولد آدم كلهم سواء في الأصل لا يتفاضلون إلا بالتقوى ؟ قال : نعم إني وجدت أصل الخلق التراب ، والأب آدم ، والام حواء ، خلقهم إله واحد وهم عبيده ، إن الله عز وجل اختار من ولد آدم أناسا طهر ميلادهم ، وطيب أبدانهم ، وحفظهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، أخرج منهم الأنبياء والرسل ، فهم أزكى فروع آدم فعل ذلك لا لأمر استحقوه من الله عز وجل ، ولكن علم الله منهم حين ذرأهم أنهم يطيعونه ويعبدونه ولا يشركون به شيئا ، فهؤلاء بالطاعة نالوا من الله الكرامة والمنزلة الرفيعة عنده ، وهؤلاء الذين لهم الشرف والفضل والحسب ، وسائر الناس سواء ، الأمن اتقى الله أكرمه ( 1 ) ومن أطاعه أحبه ، ومن أحبه لم يعذبه بالنار قال : فأخبرني عن الله عز وجل كيف لم يخلق الخلق كلهم مطيعين موحدين وكان على ذلك قادرا ؟ قال ( عليه السلام ) : لو خلقهم مطيعين لم يكن لهم ثواب ، لان الطاعة إذا ما كانت فعلهم ، ولم تكن جنة ولا نار ، ولكن خلق فأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته ، واحتج عليهم برسله وقطع عذرهم بكتبه ليكونوا هم الذين يطيعون ويعصون ويستوجبون بطاعتهم له الثواب وبمعصيتهم إياه العقاب . قال : فالعمل الصالح من العبد هو فعله ؟ والعمل الشر من العبد هو فعله ؟ قال : العمل الصالح العبد يفعله والله به أمره ، والعمل الشر العبد يفعله والله عنه نهاه . قال : أليس فعله بالآلة التي ركبها فيه ؟ قال : نعم ولكن بالآلة التي عمل بها الخير قدر بها على الشر الذي نهاه عنه . قال : فإلى العبد من الامر شئ ؟ قال : ما نهاه الله عن شئ إلا وقد علم أنه يطيق

--> ( 1 ) في نسخة : وسائر الناس سواء إلا من اتقى الله ، فان من اتقى الله أكرمه اه‍ .