العلامة المجلسي

146

بحار الأنوار

يوصلون علومهم إلى من دونهم كما صرح به في بعض الأخبار ، وروي في بعضها أن سير الشيعة آمنين في زمن القائم عجل الله فرجه . 2 - الإحتجاج : وروي أن زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام مر على الحسن البصري وهو يعظ الناس بمنى فوقف عليه ثم قال : امسك أسألك عن الحال التي أنت عليها مقيم ، أترضاها لنفسك فيما بينك وبين الله للموت إذا نزل بك غدا ؟ قال : لا ، قال : أفتحدث نفسك بالتحول والانتقال عن الحال التي لا ترضاها لنفسك إلى الحال التي ترضاها ؟ قال : فأطرق مليا ثم قال : إني أقول ذلك بلا حقيقة ، قال : أفترجو نبيا بعد محمد يكون لك معه سابقة ؟ قال : لا . قال أفترجو دارا غير الدار التي أنت فيها ترد إليها فتعمل فيها ؟ قال : لا ، قال : أفرأيت أحدا به مسكة عقل رضي لنفسه من نفسه بهذا ؟ إنك على حال لا ترضاها ، ولا تحدث نفسك بالانتقال إلى حال ترضاها على حقيقة ، ولا ترجو نبيا بعد محمد ، ولا دارا غير الدار التي أنت فيها فترد إليها فتعمل فيها ، وأنت تعظ الناس ! وفي رواية أخرى : فلم تشغل الناس عن الفعل وأنت تعظ الناس ؟ قال : فلما ولى ( عليه السلام ) قال الحسن : من هذا ؟ قالوا : علي بن الحسين عليهما السلام ، قال : أهل بيت علم . فما رئي الحسن بعد ذلك يعظ الناس . ( 1 ) 3 - أقول : وروى السيد المرتضى رحمه الله في كتاب الفصول عن الشيخ ( 2 ) بإسناده قال : سأل رجل علي بن الحسين عليهما السلام فقال له : أخبرني يا ابن رسول الله بماذا فضلتم الناس جميعا وسدتموهم ؟ فقال له ( 2 ) : أنا أخبرك بذلك ، اعلم أن الناس كلهم لا يخلون من أن يكونوا أحد ثلاثة : إما رجل أسلم على يد جدنا رسول الله فهو مولانا ونحن ساداته وإلينا يرجع بالولاء ، أو رجل قاتلنا فقتلناه فمضى إلى النار ، أو رجل أخذنا منه الجزية عن يد وهو صاغر ، ولا رابع للقوم ، فأي فضل لم نحزه وشرف لم نحصله بذلك ؟ . ( 3 )

--> ( 1 ) الاحتجاج : ص 171 . وهو خال عن قوله : ( وفى رواية ) إلى قوله : ( تعظ الناس ) . ( 2 ) أي الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان قدس سره . ( 3 ) الفصول المختارة : ص 6 .