العلامة المجلسي
144
بحار الأنوار
وهي والله للمؤمن أنفع ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعمه أبي طالب وهو في الموت : قل : ( لا إله إلا الله ) أشفع لك بها يوم القيامة ، ولم يكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول له ويعد إلا ما يكون منه على يقين ، وليس ذلك لاحد من الناس كلهم غير شيخنا - أعني أبا طالب - ( 1 ) يقول الله عز وجل : ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما ) . أيها الناس اسمعوا وعوا واتقوا الله وراجعوا وهيهات منكم الرجعة إلى الحق وقد صار عكم النكوص وخامركم الطغيان ( 2 ) والجحود ، أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ، والسلام على من اتبع الهدى . قال : فقال معاوية : والله ما نزل الحسن حتى أظلمت علي الأرض ، وهممت أن أبطش به ، ( 3 ) ثم علمت أن الاغضاء ( 4 ) أقرب إلى العافية . ( 5 ) بيان : الطية بالكسر : النية والقصد . والافن بالتحريك : ضعف الرأي . وبالفتح : النقص . والغية : الزنا . والتألي على التفعل : الحكم بالجزم ، والحلف على الشئ . وزحزحته عن كذا أي باعدته عنه . قوله ( عليه السلام ) : ( وقد كانت القضية ) لعل المراد بيان أن الأوصياء والأنبياء وعترتهم عليهم السلام ليسوا كسائر الخلق في أحوالهم كما أن عدم إصابة داود ( عليه السلام ) القضية لمصلحة لم يضره ، ومن سائر الخلق الخطاء
--> ( 1 ) ذلك الزام عليهم لأنهم كانوا قائلين بكفره ، وإلا فالشيعة الامامية شيد الله بنيانهم على أن أبا طالب رضي الله عنه كان مؤمنا بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) يكتم ايمانه ، وكان يحميه بنفسه وولده وماله ، ويدافع عنه ، ويؤثره على نفسه وأهله ، ويستدلون على ذلك بسيرته وبما يو عز إليه في أشعاره من الايمان بالله وباليوم الاخر وبالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وبما ورد في صحاح الاخبار ومسانيدها من أئمة أهل البيت عليهم أفضل التحيات والسلام وغيرهم في ذلك ، ووافق الشيعة في ذلك الزيدية وعدة من أهل السنة ، وصنف في ذلك جماعة منهم : السيوطي صنف ( بغية الطالب في ايمان أبى طالب ) والسيد أحمد زيني دحلان صنف ( أسنى المطالب في نجاة أبى طالب ) ولا صحابنا في ذلك قديما وحديثا أكثر من أربعين كتابا ، ولعلنا نشير إلى ذلك ونبذة من أشعاره في محله إن شاء الله . ( 2 ) خامر القلب : داخل . وخامر الشئ الآخر : خالطه . خامره الداء : دخل جوفه . ( 3 ) بطش به : فتك به وأخذ بصولة وشدة . ( 4 ) أغضى على الامر : سكت وصبر . ( 5 ) امالي ابن الشيخ : 10 - 14 .