العلامة المجلسي
142
بحار الأنوار
ثم مكث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه الله إليه ، يأتينا في كل يوم عند طلوع الفجر فيقول : ( الصلاة يرحمكم الله ، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بسد الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا ، فكلموه في ذلك فقال : أما إني لم أسد أبوابكم ولم أفتح باب علي من تلقاء نفسي ، ولكني أتبع ما يوحى إلي ، وإن الله أمر بسدها وفتح بابه ، فلم يكن من بعد ذلك أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويولد فيه الأولاد غير رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) تكرمة من الله تبارك وتعالى لنا ، وفضلا اختصنا به على جميعا الناس ، وهذا باب أبي قرين باب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مسجده ، ومنزلنا بين منازل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك أن الله أمر نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أن يبني مسجده فبنى فيه عشرة أبيات تسعة لبنيه وأزواجه ، وعاشرها وهو متوسطها لأبي ، وها هو بسبيل مقيم ، والبيت هو المسجد المطهر وهو الذي قال الله تعالى : ( أهل البيت ) فنحن أهل البيت ، ونحن الذين أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا . أيها الناس إني لو قمت حولا فحولا أذكر الذي أعطانا الله عز وجل وخصنا به من الفضل في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وآله لم احصه . وأنا ابن النبي النذير البشير والسراج المنير ، الذي جعله الله رحمة للعالمين ، وأبي علي ( عليه السلام ) ولي المؤمنين ، وشبيه هارون . وإن معاوية بن صخر زعم أني رأيته للخلافة أهلا ، ولم أر نفسي لها أهلا ، فكذب معاوية وأيم الله لأنا أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وآله غير أنا لمنزل أهل البيت مخيفين مظلومين مضطهدين ( 1 ) منذ قبض رسول الله ، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا ، ونزل على رقابنا ، وحمل الناس على أكتافنا ، ومنعنا سهمنا في كتاب الله من الفئ والغنائم ، ومنع امنا فاطمة عليها السلام إرثها من أبيها ، إنا لا نسمي أحدا ولكن اقسم بالله قسما تأليا لو أن الناس سمعوا قول الله ورسوله لأعطتهم السماء قطرها ، والأرض بركتها ، ولما اختلف في هذه الأمة سيفان ، ولأكلوها خضراء خضرة
--> ( 1 ) اضطهده : قهره وجار عليه . أذاه واضطره بسبب المذهب أو الدين .