العلامة المجلسي
140
بحار الأنوار
حين أمره أن يسير إلى مكة والموسم ببراءة : ( سربها يا علي فإني أمرت أن لا يسير بها إلا أنا أو رجل مني وأنت هو ) ( 1 ) فعلي من رسول الله ، ورسول الله منه ، وقال له النبي حين قضى بينه وبين أخيه جعفر بن أبي طالب ومولاه زيد بن حارثة في ابنة حمزة : ( أما أنت يا علي فمني وأنا منك ، وأنت ولي كل مؤمن من بعدي ) فصدق أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سابقا ووقاه بنفسه . ثم لم يزل رسول الله في كل موطن يقدمه ، ولكل شديد يرسله ( 2 ) ثقة منه به وطمأنينة إليه ، لعلمه بنصيحة الله ورسوله ، ( 3 ) وأنه أقرب المقربين من الله ورسوله ، وقد قال الله عز وجل : ( السابقون السابقون أولئك المقربون ) فكان أبي سابق السابقين إلى الله تعالى وإلى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وأقرب الأقربين ، وقد قال الله تعالى : ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة ) فأبي كان أولهم إسلاما وإيمانا ، وأولهم إلى الله ورسوله هجرة ولحوقا ، وأولهم على وجده ( 4 ) ووسعه نفقة ، قال سبحانه : ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) فالناس من جميع الأمم يستغفرون له بسبقه إياهم إلى الايمان بنبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك أنه لم يسبقه إلى الايمان به أحد ، وقد قال الله تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ) فهو سابق جميع السابقين ، فكما أن الله عز وجل فضل السابقين على المتخلفين والمتأخرين فكذلك فضل سابق السابقين على السابقين وقد قال الله تعالى : ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ) فهو المجاهد في سبيل الله حقا ، وفيه نزلت هذه الآية ، وكان ممن استجاب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عمه حمزة وجعفر ابن عمه ، فقتلا شهيدين رضي
--> ( 1 ) في المصدر : وأنت هو يا علي . ( 2 ) في نسخة : ولكل شديدة يرصده . ( 3 ) في المصدر : لعلمه بنصيحته لله ورسوله . ( 4 ) الوجد بالضم والكسر : الغنى القدرة .