الحاج حسين الشاكري
22
الأعلام من الصحابة والتابعين
ولعبيدة بن الحارث من العمر سبعون سنة ، فاختلفا بضربتين ، فضربه عبيدة على رأسه ضربة فلقت هامته ، وضرب شيبة ساق عبيدة فأطنها - فقطعها - وسقطا على الأرض . وبارز حمزة عتبة وهما أوسط القوم سنا ، وكان عمر حمزة حينذاك سبعا وخمسين عاما ، فتضاربا بالسيفين حتى انثلما ، واعتنقا ، فصاح المسلمون : يا علي ، أدرك عمك ، أما ترى الكلب قد بهر عمك حمزة ، وكان حمزة أطول من عتبة ، فقال علي : يا عم ، طأطئ رأسك ، فأدخل حمزة رأسه في صدر عتبة ، فضرب علي عتبة فطرح نصفه ، وكر حمزة وعلي على شيبة فأجهزا عليه ، ثم حملا عبيدة بن الحارث مقطوع الساق فألقياه بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فبكى عبيدة وقال : هل وفيت يا رسول الله ؟ فقال : نعم ، وأنت أمامنا في الجنة . وبعد انتهاء المعركة رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه والأسرى إلى المدينة ، ونقلوا عبيدة بن الحارث معهم جريحا ، فمات في الطريق ب ( الصفراء ) ، ودفن فيها شهيدا . فسلام عليه يوم ولد ويوم أسلم وجاهد ، ويوم استشهد ، ويوم يبعث حيا . وخلاصة المعركة : استشهد من المسلمين أربعة عشر مجاهدا بما فيهم عبيدة بن الحارث ، وقتل من صناديد المشركين ومشيخة قريش سبعون رجلا ، واسر منهم سبعون ، وفر الباقون بما خف وغلا ، جارين ذيول الذل والهوان والهزيمة المنكرة تاركين قتلاهم بالعراء . قال ابن سعد في طبقاته ، وابن الأثير في الكامل : برز حمزة يوم بدر معلما بريشة نعامة على صدره وعلى بيضة رأسه ، وهي شارة البطولة والشجاعة والفروسية . وقال أمية بن خلف لعبد الرحمن بن عوف - وكان مع المشركين حينذاك - : من الرجل المعلم بريشة نعامة على صدره ؟ قال : هو حمزة بن عبد المطلب . قال