الحاج حسين الشاكري

18

الأعلام من الصحابة والتابعين

كما أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجع إلى داره مغموما مهضوما . فلم يلبث أن أقبل حمزة بن عبد المطلب متوشحا قوسه ، راجعا من قنص له ، وكان من هواة الصيد والقنص والفروسية ، وكان من عادته لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالبيت الحرام ، وإذا فرغ من ذلك يمر على ناد لقريش يقف عندهم قليلا ليسلم عليهم ويتحدث معهم . وكان أعز فتى في قريش ، قوة وفتوة ، وأشدهم شكيمة ، فلما مر بالمولاة ، قالت له : يا أبا عمارة ، لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي جهل ( الحكم بن هشام ) وجده هنا جالسا فآذاه وسبه وبلغ منه ما يكره ، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد ، فاحتمل حمزة الغضب ، لما أراد الله به من كرامة ، فخرج حمزة يسعى ، ولم يقف على أحد متوعدا لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به ، فلما دخل الحرم نظر إليه جالسا في القوم ، فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها ، فشج رأسه شجة منكرة ، ثم قال : أتشتمه ؟ وأنا على دينه ، أقول ما يقول ؟ فرد علي إن استطعت . فقام رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل ، فقال أبو جهل - خوفا من تفاقم الأمر واتساع الفتنة بين البيتين - : دعوا أبا عمارة ، فإني والله قد سببت ابن أخيه سبا قبيحا . فلما أعلن حمزة إسلامه ، واتباع دين ابن أخيه ، وعرفت قريش الجد في إعلانه ، وأنه سيمنعه ، فعند ذلك كفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه ، وقد عز الإسلام ومنع بإسلام حمزة وامتنع . وفي الدرجات الرفيعة : أنشد حمزة هذه الأبيات حينما أسلم : الحمد لله حين هدى فؤادي * إلى الإسلام والدين الحنيف