العلامة المجلسي

78

بحار الأنوار

أم سلمة زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وعن معاذ بن جبل ، وعن سلمان الفارسي ، وعن علي ، وأبي ذر ، والمقداد ، وعمار ، والبراء بن عازب ، ثم أسلمنيها ولم يأخذ علي يمينا ، فلم ألبث أن حضرته الوفاة فدعاني فخلا بي وقال : يا أبان ! قد جاورتك فلم أر منك إلا ما أحب ، وإن عندي كتبا سمعتها عن الثقات ، وكتبتها بيدي فيها أحاديث لا أحب أن تظهر للناس لان الناس ينكرونها ويعظمونها ، وهي حق أخذتها من أهل الحق والفقه والصدق والبر عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وسلمان الفارسي ، وأبي ذر الغفاري ، والمقداد ابن الأسود ، وليس منها حديث أسمعه من أحدهم إلا سألت عنه الاخر حتى اجتمعوا عليه جميعا ، وأشياء بعد سمعتها من غيرهم من أهل الحق : وإني هممت حين مرضت أن احرقها فتأثمت من ذلك وقطعت به ، فإن جعلت لي عهد الله وميثاقه أن لا تخبر بها أحدا ما دمت حيا ولا تحدث بشئ منها بعد موتي إلا من تثق به كثقتك بنفسك ، وإن حدث بك حدث أن تدفعها إلي من تثق به من شيعة علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ممن له دين وحسب ، فضمنت ذلك له فدفعها إلي ، وقرأها كلها علي فلم يلبث سليم أن هلك رحمه الله ، فنظرت فيها بعده وقطعت بها وأعظمتها واستصعبتها لان فيها هلاك جميع أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) من المهاجرين والأنصار والتابعين غير علي بن أبي طالب وأهل بيته صلوات الله عليهم وشيعته . فكان أول من لقيت بعد قدومي البصرة الحسن بن أبي الحسن البصري ، وهو يومئذ متوار من الحجاج ، والحسن يومئذ من شيعة علي بن أبي طالب صلوات الله عليه من مفرطيهم نادم متلهف على ما فاته من نصرة علي ( عليه السلام ) والقتال معه يوم الجمل فخلوت به في شرقي دار أبي خليفة الحجاج بن أبي عتاب ، فعرضتها عليه فبكى ثم قال : ما في حديثه شئ إلا حق قد سمعته من الثقات من شيعة علي صلوات الله عليه وغيرهم . قال أبان : فحججت من عامي ذلك فدخلت على علي بن الحسين ( عليهما السلام ) وعنده أبو الطفيل عامر بن واثلة صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكان من خيار أصحاب علي ( عليه السلام ) ، ولقيت عنده عمر بن أبي سلمة بن أم سلمة زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) فعرضته عليه ، وعرضت على علي بن الحسين صلوات الله عليه ذلك أجمع ثلاثة أيام ، كل يوم إلى الليل ، ويغدو