العلامة المجلسي
72
بحار الأنوار
إليه فيلقانا ببر الاباء وذوي الأرحام الماسة ، فقال لنا ذات يوم : إذا أتاكما خبر كفاية الله عز وجل أبويكما وإخزاؤه أعداءهما وصدق وعدي إياهما ، جعلت من شكر الله عز وجل أن أفيدكما تفسير القرآن مشتملا على بعض أخبار آل محمد ( عليهم السلام ) فيعظم بذلك شأنكما . قال : ففرحنا ، وقلنا يا بن رسول الله فإذا نأتي على جميع علوم القرآن ومعانيه قال : كلا إن الصادق ( عليه السلام ) علم ما أريد أن أعلمكما بعض أصحابه ، ففرح بذلك فقال يا بن رسول الله قد جمعت علم القرآن كله فقال : قد جمعت خيرا كثيرا ، وأوتيت فضلا واسعا ، ولكنه مع ذلك أقل قليل أجزاء علم القرآن إن الله عز وجل يقول : قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ( 1 ) . ويقول : ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ( 2 ) . وهذا علم القرآن ومعانيه وما أودع من عجائبه ، فكم قد ترى مقدار ما أخذته من جميع هذا ؟ ولكن القدر الذي أخذته قد فضلك الله به على كل من لا يعلم كعلمك ، ولا يفهم كفهمك . قالا : فلم نبرح من عنده حتى جاءنا فيج ( 3 ) قاصد من عند أبوينا بكتاب يذكر فيه أن الحسن بن زيد العلوي قتل رجلا بسعاية أولئك الزيدية واستصفى ماله ، ثم أتت الكتب من النواحي والأقطار المشتملة على خطوط الزيدية بالعذل الشديد ، والتوبيخ العظيم ، يذكر فيها أن ذلك المقتول كان أفضل زيدي على ظهر الأرض ، وأن السعاة قصدوه لفضله وثروته فشكر لهم وأمر بقطع آنافهم وآذانهم ، وأن بعضهم قد مثل به كذلك وآخرين قد هربوا ، وأن العلوي ندم واستغفر وتصدق بالأموال الجليلة ، بعد رد أموال ذلك المقتول على ورثته ، وبذل لهم أضعاف دية وليهم المقتول واستحلهم ، فقالوا : أما الدية فقد أحللناك منها : وأما الدم فليس إلينا ، إنما هو إلى المقتول ، والله الحاكم . وأن العلوي نذر لله عز وجل أن لا يعرض للناس في مذاهبهم . وفي كتاب أبويهما : أن الداعي
--> ( 1 ) الكهف : 109 ( 2 ) لقمان : 26 ( 3 ) في المصباح الفيج : الجماعة ، وقد يطلق على الواحد فيجمع على فيوج وأفياج . وفي الصراح : الفيج معرب پيك .