العلامة المجلسي
194
بحار الأنوار
واستلانوا ما استوعره المترفون الوعر من الأرض : ضد السهل ، والمترف : المنعم أي استسهلوا ما استصعبه المتنعمون من رفض الشهوات وقطع التعلقات . وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون من الطاعات والقربات والمجاهدات في الدين . صحبوا الدنيا بأبدان " الخ " أي وإن كانوا بأبدانهم مصاحبين لهذا الخلق ، ولكن بأرواحهم مبائنون عنهم بل أرواحهم معلقة بقربه . ووصاله تعالى مصاحبة لمقربي جنابه من الأنبياء والملائكة المقربين . أولئك خلفاء الله في أرضه تعريف المسند إليه بالإشارة للدلالة على أنه حقيق بما يسند إليه بعدها بسبب اتصافه بالأوصاف المذكورة قبلها كما قالوه في قوله تعالى : أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ( 1 ) . وفي نسخ نهج البلاغة : " آه ، آه " وفي سائرها في بعضها : " هاي هاي " وفي بعضها : " هاه هاه " وعلى التقادير الغرض إظهار الشوق إليهم ، والتوجع على مفارقتهم ، وإن لم يرد بعضها في اللغة ففي العرف شائع ( 2 ) وإنما بينا هذا الخبر قليلا من التبيين لكثرة جدواه للطالبين ، وينبغي أن ينظروا فيه كل يوم بنظر اليقين ، وسنوضح بعض فوائده في كتاب الإمامة إن شاء الله تعالى . 8 - بصائر الدرجات : الحسن بن علي ، عن العباس بن عامر ، عن ابن عميرة ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الناس رجلان : عالم ومتعلم ، وسائر الناس غثاء فنحن العلماء ، وشيعتنا المتعلمون ، وسائر الناس غثاء . 9 - المحاسن : أبي ، رفعه إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : اغد ( 3 ) عالما خيرا وتعلم خيرا . 10 - المحاسن : ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اغد عالما أو متعلما ، وإياك أن تكون لاهيا متلذذا . 11 - المحاسن : أبي ، عن صفوان ، عن العلاء ، عن محمد ، عن الثمالي ، قال : قال أبو عبد الله
--> ( 1 ) البقرة : 5 . ( 2 ) وهذا من عجيب قوله رحمه الله وكيف يتصور أن يكون هناك لفظ يفيد معنى بحسب العرف يستعمله مثله ( عليه السلام ) وهو أخطب العرب ثم لا تعرفه اللغة ؟ ! وهل العرف الا المعروف من اللغة الذي يعرفه أهلها بحسب مرحلة الاستعمال ؟ . ط ( 3 ) غدا يغدو غدوا ، أي ذهب غدوة ، انطلق ، ويستعمل بمعنى " صار " فيرفع المبتدأ وينصب الخبر .