العلامة المجلسي
179
بحار الأنوار
61 - روضة الواعظين : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قوام الدين بأربعة : بعالم ناطق مستعمل له ، وبغني لا يبخل بفضله على أهل دين الله ، وبفقير لا يبيع آخرته بدنياه ، وبجاهل لا يتكبر عن طلب العلم ، فإذا اكتتم العالم علمه ، وبخل الغني ، وباع الفقير آخرته بدنياه ، واستكبر الجاهل عن طلب العلم ، رجعت الدنيا على تراثها قهقري ولا تغرنكم كثرة المساجد ، وأجساد قوم مختلفة . قيل : يا أمير المؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان ؟ فقال : خالطوهم بالبرانية يعني في الظاهر ، وخالفوهم في الباطن ، للمرء ما اكتسب ، وهو مع من أحب ، وانتظروا مع ذلك الفرج من الله تعالى . بيان : رجعت الدنيا على تراثها . كذا فيما عندنا من النسخ ولعل المراد رجعت مع ما أورثه الناس من الأموال والنعم ، أي يسلب عن الناس نعمهم عقوبة على هذه الخصال ، والأصوب : على ورائها كما سيأتي ( 1 ) . وقال في النهاية : في حديث سلمان : من أصلح جوانيه أصلح الله برانيه . أراد بالبراني : العلانية ، والألف والنون من زيادات النسب ، كما قالوا في صنعاء صنعاني ، وأصله من قولهم : خرج فلان برا أي خرج إلى البر والصحراء . قوله ( عليه السلام ) : للمرء ما اكتسب بيان لأنه لا يضركم الكون معهم ، فإن لكم أعمالكم ، وأنتم تحشرون في الآخرة مع الأئمة الذين تحبونهم . 62 - روضة الواعظين : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الشاخص في طلب العلم كالمجاهد في سبيل الله ، إن طلب العلم فريضة على كل مسلم ، وكم من مؤمن يخرج من منزله في طلب العلم فلا يرجع إلا مغفورا . 63 - وقال ( عليه السلام ) : لا علم كالتفكر ولا شرف كالعلم . بيان : المراد بالشخوص الخروج من البلد ، أو الأعم منه ومن الخروج من البيت . وقوله ( عليه السلام ) : لا علم : كالتفكر أي كالعلم الحاصل بالتفكر ، أو المراد بالعلم ما يوجبه مجازا .
--> ( 1 ) الظاهر أن المراد من رجوع الدنيا إلى تراثها رجوعها إلى الجاهلية الأولى التي تركتها أهل الجاهلية وقد نسخها الاسلام وبث العلم النافع في الدنيا ، ومع ترك العلم وإفساد التربية الدينية يرجع الناس إلى تراثهم الأولى وهو الجهل والعمي والفساد . ط