العلامة المجلسي

150

بحار الأنوار

يا هشام بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين يطري أخاه إذا شاهده ، ويأكله ( 1 ) إذا غاب عنه ، إن أعطي حسده وإن ابتلى خذله ، وإن أسرع الخير ثوابا البر ، وأسرع الشر عقوبة البغي ، وإن شر عباد الله من تكره مجالسته لفحشه ، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ، ومن حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه . بيان : الاطراء : مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه . وخذله أي ترك نصرته . والبغي : التعدي والاستطالة والظلم وكل مجاوزة عن الحد . وقوله : من تكره إما بفتح التاء للخطاب ، أو بالضم على البناء للمفعول . وقال الفيروزآبادي : كبه : قلبه وصرعه كأكبه . وقال الجوهري : كبه لوجهه أي صرعه فأكب هو على وجهه . وهذا من النوادر . وقال الجزري : وفي الحديث : وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم أي ما يقطعونه من الكلام الذي لا خير فيه ، واحدتها حصيدة تشبيها بما يحصد من الزرع ، وتشبيها للسان وما يقطعه من القول بحد المنحل ( 2 ) الذي يحصد به . وقال : يقال هذا أمر لا يعنيني أي لا يشغلني ولا يهمني ، ومنه الحديث : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه أي لا يهمه . يا هشام لا يكون الرجل مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا ، ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو . يا هشام قال الله عز وجل : وعزتي وجلالي وعظمتي وقدرتي وبهائي وعلوي في مكاني ، لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا جعلت الغنى في نفسه ، وهمه في آخرته وكففت عليه ضيعته ، وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر . بيان : قوله تعالى : في مكاني أي في منزلتي ودرجة رفعتي . قوله : وكففت عليه ضيعته . يقال : كففته عنه أي صرفته ودفعته . والضيعة : الضياع والفساد ، وما هو في

--> ( 1 ) أي يغتابه ويذكره بما فيه من السوء . ( 2 ) بكسر الميم وسكون النون وفتح الجيم : آلة من حديد عكفاء يقضب بها الزرع ونحوه .