العلامة المجلسي

137

بحار الأنوار

أحسنهم معرفة لله ، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا ، وأعقلهم أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة . بيان : ضمير الجمع في قوله ( عليه السلام ) : ليعقلوا راجع إلى العباد أي ما بعثهم إلا ليعقل العباد عن الله ما لا يعقلون إلا بتفهيم الأنبياء والرسل ( عليهم السلام ) . يا هشام ما من عبد إلا وملك آخذ بناصيته فلا يتواضع إلا رفعه الله ، ولا يتعاظم إلا وضعه الله . يا هشام إن لله على الناس حجتين : حجة ظاهرة ، وحجة باطنة ، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، وأما الباطنة فالعقول . يا هشام إن العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره ، ولا يغلب الحرام صبره . يا هشام من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعان هواه على هدم عقله : من أظلم نور فكره بطول أمله ، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه ، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه فكأنما أعان هواه على هدم عقله ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه . بيان : نور مرفوع ( 1 ) إذ لم تر أظلم متعديا ، وإضافته إلى الفكر إما بيانية أو لامية ، والسبب في ذلك أن بطول الامل يقبل إلى الدنيا ولذاتها ، فيشغل عن التفكر . والطريف : الامر الجديد المستغرب الذي فيه نفاسة ، ومحو الطرائف بالفضول إما لأنه إذا اشتغل بالفضول شغل عن الحكمة في زمان التكلم بالفضول ، أو لأنه لما سمع الناس منه الفضول لم يعبأوا بحكمته ، أو لأنه إذا اشتغل به محا الله عن قلبه الحكمة . يا هشام كيف يزكو عند الله عملك وأنت قد شغلت عقلك عن أمر ربك وأطعت هواك على غلبة عقلك . بيان : الزكاة تكون بمعنى النمو ، وبمعنى الطهارة ، وهنا يحتملهما ، والامر مقابل النهي ، أو بمعنى مطلق الشأن أي الأمور المتعلقة به تعالى . يا هشام الصبر على الوحدة علامة قوة العقل ، فمن عقل عن الله تبارك وتعالى

--> ( 1 ) بل منصوب كما يقال : أظلم الله الليل أي جعله مظلما ، ونفيه تعدى أظلم في غير محله .