العلامة المجلسي

126

بحار الأنوار

وأما ما يتشعب من الصيانة ، فالصلاح : صلاح نفسه ، وخروجه عن المفاسد والمعائب . والتواضع عند الخالق والخلائق ، وعدم الاستكبار عن قبول الحق . والورع اجتناب المحرمات والشبهات . والإنابة : التوبة والرجوع إلى الله تعالى . والفهم : فهم حسن الأشياء وقبحها ، وفهم معائب النفس وعظمة خالقها . والأدب حسن المعاملة في خدمة الخالق ومعاشرة الخلق . والاحسان إلى الغير ، وكسب محبة الناس واختيار الخير وما هو أحسن عاقبة واجتناب الشر . وأما ما يتشعب من الحياء ، فلين الجانب ، وعدم الغلظة ، والرأفة والترحم على الخلق ، والمراقبة وهي ما يكون بين شخصين يرقب ويرصد كل منهما صاحبه أي يعلم في جميع أحواله ويتذكر أن الله مطلع عليه ، فيستحيي من معصيته أو ترك طاعته والتوجه إلى غيره ، وينتظر في كل آن رحمته ، ويحترز من حلول نقمته . والسلامة من البلايا التي ترد على الانسان ، في الدنيا والآخرة بترك الحياء ، وكذا اجتناب الشر والظفر وهو الوصول إلى البغية والمطلوب وحسن ثناء الخلق عليه . وأما ما يتشعب من الرزانة ( 1 ) فاللطف والاحسان إلى الخلق ، أو الرفق والمداراة معهم ، أو اتيان الأمور بلطف التدبير وبما يعلم بعد التفكر أنه طريق الوصول إليه ، بدون مبادرة واستعجال . والحزم : ضبط الامر والاخذ فيه بالثقة والتفكر في عواقب الأمور . وتحصين الفرج أي حفظه ومنعه عن الحرام والشبهة ، ومن لم تكن له رزانة يتبع الشهوات وتحركه في أول الأمر فيقع في الحرام والشبهة بلا روية . واستصلاح المال أيضا إنما يتيسر بالرزانة إذ الاستعجال في الأمور واتباع كل ما يحدث في بادي النظر يوجب الخسران غالبا ، وكذا الاستعداد للعدو إنما يكون بالتأني والتثبت ، وكذا النهي عن المنكر فإنه أيضا إنما يتمشى بالتدبير والحزم . والتحرج تضييق الامر على النفس أو فعل ما يوجب الاثم قال في النهاية : ومنها حديث " اليتامى تحرجوا أن يأكلوا معهم " أي ضيقوا على أنفسهم ، وتحرج فلان : إذا فعل فعلا يحرج به من الحرج الاثم والضيق انتهى . وعلى الثاني يكون معطوفا على الطيش . واليقين

--> ( 1 ) بفتح الراء المهلة : الوقار والسكون والثبات .