العلامة المجلسي
119
بحار الأنوار
والتحرج ، واليقين ، وحب النجاة ، وطاعة الرحمن ، وتعظيم البرهان ، واجتناب الشيطان ، والإجابة للعدل ، وقول الحق ، فهذا ما أصاب العاقل بمداومة الخير ، فطوبى لمن ذكر ما أمامه وذكر قيامه واعتبر بالفناء . وأما كراهية الشر فيتشعب منه الوقار ، والصبر ، والنصر ، والاستقامة على المنهاج ، والمداومة على الرشاد ، والايمان بالله ، والتوفر ، والاخلاص ، وترك ما لا يعنيه ، والمحافظة على ما ينفعه ، فهذا ما أصاب العاقل بالكراهية للشر ، فطوبى لمن أقام الحق لله وتمسك بعرى سبيل الله . وأما طاعة الناصح فيتشعب منها الزيادة في العقل ، وكمال اللب ، ومحمدة العواقب ، والنجاة من اللوم ، والقبول ، والمودة ، والاسراج ، والانصاف ، والتقدم في الأمور ، والقوة على طاعة الله ، فطوبى لمن سلم من مصارع الهوى ، فهذه الخصال كلها يتشعب من العقل . قال شمعون : فأخبرني عن أعلام الجاهل ( 1 ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن صحبته عناك ، وان اعتزلته شتمك ، وإن أعطاك من عليك ، وإن أعطيته كفرك ، وإن أسررت إليه خانك ، وإن أسر إليك اتهمك ، وإن استغنى بطر ( 2 ) وكان فظا غليظا ، وإن افتقر جحد نعمة الله ولم يتحرج ، وإن فرح أسرف وطغى ، وإن حزن آيس ، وإن ضحك فهق ، وإن بكى خار ، يقع في الأبرار ، ولا يحب الله ولا يراقبه ، ولا يستحيي من الله ولا يذكره ، إن أرضيته مدحك وقال فيك من الحسنة ما ليس فيك ، وإن سخط عليك ذهبت مدحته ووقع فيك من السوء ما ليس فيك . فهذا مجرى الجاهل . قال : فأخبرني عن علامة الاسلام فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الايمان ، والعلم ، والعمل قال : فما علامة الايمان ؟ وما علامة العلم ؟ وما علامة العمل ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أما علامة الايمان فأربعة : الاقرار بتوحيد الله ، والايمان به ، والايمان بكتبه ، والايمان
--> ( 1 ) الاعلام جمع " علم " . بفتح العين واللام شئ ينصب فيهتدى به ، والمعنى : أخبرني عن امارات الجاهل وعلاماته . ( 2 ) البطر : الطغيان عند النعمة .