العلامة المجلسي

115

بحار الأنوار

الجانب ، والبركة تكون بمعنى الثبات والزيادة ، والنمو أي الثبات على الحق ، والسعي في زيادة أعمال الخير ، وتنمية الايمان واليقين ، وترك ما يوجب محق هذه الأمور أي بطلانها ونقصها وفسادها ، ويحتمل أن يكون المراد البركة في المال وغيره من الأمور الدنيوية ، فإن العاقل يحصل من الوجه الذي يصلح له ، ويصرف فيما ينبغي الصرف فيه فينمو ويزيد ويبقى ويدوم له ، بخلاف الجاهل . والعافية من الذنوب والعيوب أو من المكاره فإن العاقل بالشكر والعفو يعقل النعمة عن النفار ، ويستجلب زيادة النعمة وبقائها مدى الاعصار ، والجاهل بالكفران وما يورث زوال الاحسان وارتكاب ما يوجب الابتلاء بالغموم والأحزان على خلاف ذلك ، ويمكن أن تكون هذه أيضا من المكررات ويظهر مما ذكرنا الفرق على بعض الوجوه . والقوام كسحاب : العدل وما يعاش به أي اختيار الوسط في تحصيل ما يحتاج إليه ، والاكتفاء بقدر الكفاف . والمكاثرة : المغالبة في الكثرة أي تحصيل متاع الدنيا زائدا على قدر الحاجة للمباهاة والمغالبة ، ويحتمل أن يكون المراد التوسط في الانفاق ، وترك البخل والتبذير ، كما قال تعالى : والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ( 1 ) . فالمراد بالمكاثرة المغالبة في كثرة الانفاق . والحكمة : العمل بالعلم ، واختيار النافع الأصلح ، وضدها اتباع هوى النفس . والوقار : هو الثقل والرزانة والثبات ، وعدم الانزعاج بالفتن وترك الطيش والمبادرة إلى ما لا يحمد ، والحاصل أن العاقل لا يزول عما هو عليه بكل ما يرد عليه ولا يحركه إلا ما يحكم العقل بالحركة له أو إليه ، لرعاية خير وصلاح ، والجاهل يتحرك بالتوهمات والتخيلات واتباع القوى الشهوانية والغضبية ، فمحرك العاقل عزيز الوجود ، ومحرك الجاهل كثير التحقق . والسعادة : اختيار ما يوجب حسن العاقبة . والاستغفار أعم من التوبة إذ يشترط في التوبة العزم على الترك في المستقبل ، ولا يشترط ذلك في الاستغفار ، ويحتمل أن تكون مؤكدة للفقرة السابقة . والاغترار : الانخداع عن النفس والشيطان بتسويف التوبة والغفلة عن الذنوب ومضارها وعقوباتها . والمحافظة أي على أوقات الصلوات . والتهاون : التأخير عن أوقات الفضيلة ، أو المراد المحافظة على

--> ( 1 ) الفرقان : 67