أبي حيان الأندلسي
319
تفسير البحر المحيط
حكمة ، ولعل هنا معلقه أيضاً وجملة الترجي هي مصب الفعل ، والكوفيون يجرون لعل مجرى هل ، فكما يقع التعليق عن هل كذلك عن لعل ، ولا أعلم أحداً ذهب إلى أن لعل من أدوات التعليق وإن كان ذلك ظاهراً فيها كقوله * ( وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ) * * ( وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ) * وقيل * ( إِلَى حِينٍ ) * إلى يوم القيامة . وقيل : إلى يوم بدر . وقرأ الجمهور * ( قُل رَّبّ ) * أمروا بكسر الباء . وقرأ حفص قال وأبو جعفر * ( رَبّ ) * بالضم . قال صاحب اللوامح : على أنه منادى مفرد وحذف حرف النداء فيما جاز أن يكون وصفاً لأي بعيد بابه الشعر انتهى . وليس هذا من نداء النكرة المقبل عليها بل هذا من اللغات الجائزة في يا غلامي ، وهي أن تبنيه على الضم وأنت تنوي الإضافة لما قطعته عن الإضافة وأنت تريدها بنيته ، فمعنى * ( رَبّ ) * يا ربي . وقرأ الجمهور * ( أَحْكَمُ ) * على الأمر من حكم . وقرأ ابن عباس وعكرمة والجحدري وابن محيصن ربي بإسكان الياء أحكم جعله أفعل التفضيل فربي أحكم مبتدأ وخبر . وقرأت فرقة أحكم فعلاً ماضياً . وقرأ الجمهور * ( تَصِفُونَ ) * بتاء الخطاب . وروي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم ) قرأ على أبي على ما يصفون بياء الغيبة ، ورويت عن ابن عامر وعاصم .