أبي حيان الأندلسي

317

تفسير البحر المحيط

ّ جثا على ركبتيه و * ( الْفَزَعُ الاْكْبَرُ ) * عام في كل هول يكون في يوم القيامة فكان يوم القيامة بجملته هو * ( الْفَزَعُ الاْكْبَرُ ) * وإن خصص بشيء فيجب أن يقصد لا عظم هو له انتهى . وقيل : * ( الْفَزَعُ الاْكْبَرُ ) * وقوع طبق جهنم عليها قاله الضحاك . وقيل : النفخة الأخيرة . وقيل : الأمر بأهل النار إلى النار ، روي عن ابن جبير وابن جريج والحسن . وقيل : ذبح الموت . وقيل : إذا نودي * ( اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ ) * وقيل * ( يَوْمَ نَطْوِى السَّمَاء ) * ذكره مكي . * ( وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَئِكَةُ ) * بالسلام عليهم . وعن ابن عباس : تلقاهم الملائكة بالرحمة عند خروجهم من القبور قائلين لهم * ( هَاذَا يَوْمُكُمُ الَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) * بالكرامة والثواب والنعيم . وقرأ أبو جعفر * ( لاَ يَحْزُنُهُمُ ) * مضارع أحزن وهي لغة تميم ، وحزن لغة قريش ، والعامل في * ( يَوْمٌ لاَّ ) * و * ( * تتلقاهم ) * وأجاز أبو البقاء أن يكون بدلاً من العائد المحذوف في * ( كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) * فالعامل فيه * ( تُوعَدُونَ ) * أي أيوعدونه أو مفعولاً باذكر أو منصوباً بأعني . وأجاز الزمخشري أن يكون العامل فيه * ( الْفَزَعُ ) * وليس بجائز لأن * ( الْفَزَعُ ) * مصدر وقد وصف قبل أخذ معموله فلا يجوز ما ذكر . وقرأ الجمهور * ( نَطْوِى ) * بنون العظمة . وفرقة منهم شيبة بن نصاح يطوي بياء أي الله ، وأبو جعفر وفرقة بالتاء مضمومة وفتح الواو و * ( السَّمَاء ) * رفعاً والجمهور * ( السّجِلّ ) * على وزن الطمر . وأبو هريرة وصاحبه وأبو زرعة بن عمرو بن جرير بضمتين وشد اللام ، والأعمش وطلحة وأبو السماك * ( السّجِلّ ) * بفتح السين والحسن وعيسى بكسرهما ، والجيم في هاتين القراءتين ساكنة واللام مخففة . وقال أبو عمر : وقراءة أهل مكة مثل قراءة الحسن . وقال مجاهد * ( السّجِلّ ) * الصحيفة . وقيل : هو مخصوص من الصحف بصحيفة العهد ، والمعنى طياً مثل طي السجل ، وطي مصدر مضاف إلى المفعول ، أي ليكتب فيه أو لما يكتب فيه من المعاني الكثيرة ، والأصل * ( * كثيّ ) * الطاوي * ( كَطَىّ السّجِلّ ) * فحذف الفاعل وحذفه يجوز مع المصدر المنحل لحرف مصدري ، والفعل ، وقدره الزمخشري مبنياً للمفعول أي كما يُطْوَى السجل . وقال ابن عباس وجماعة * ( السّجِلّ ) * ملك يطوى كتب بني آدم إذا رفعت إليه . وقالت فرقة : هو كاتب كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وعلى هذين القولين يكون المصدر مضافاً للفاعل . وقال أبو الفضل الرازي : الأصح أنه فارسي معرب انتهى . وقيل : أصله من المساجلة وهي من * ( السّجِلّ ) * وهو الدلو ملأى ماء . وقال الزجاج : هو رجل بلسان الحبش . وقرأ الجمهور : للكتاب مفرداً وحمزة والكسائي وحفص * ( لِلْكُتُبِ ) * جمعاً وسكن التاء الأعمش . وقال الزمخشري : * ( أَوَّلَ خَلْقٍ ) * مفعول نعيد الذي يفسره * ( نُّعِيدُهُ ) * والكاف مكفوفة بما ، والمعنى نعيد أول الخلق كما بدأناه تشبيهاً للإعادة بالإبداء في تناول القدرة لهما على السواء فإن قلت : وما أول الخلق حتى يعيده كما بدأه قلت : أو له إيجاده من العدم ، فكما أوجده أولاً عن عدم يعيده ثانياً عن عدم . فإن قلت : ما بال خلق منكراً ؟ قلت : هو كقولك : هو أول رجل جائني تريد أول الرجال ، ولكنك وحدته ونكرته إرادة تفصيلهم رجلاً رجلاً فكذلك معنى * ( أَوَّلَ خَلْقٍ ) * أول الخلائق لأن الخلق مصدر لا يجمع ووجه آخر ، وهو أن ينتصب الكاف بفعل مضمر يفسره نعيده وما موصولة ، أي نعيد مثل الذي بدأناه * ( نُّعِيدُهُ ) * و * ( أَوَّلَ خَلْقٍ ) * ظرف لبدأناه أي أول ما خلق أو حال من ضمير الموصول الساقط من اللفظ الثابت في المعنى انتهى . والظاهر أن الكاف ليست مكفوفة كما ذكر بل هي جارة وما بعدها مصدرية ينسبك منها مع الفعل مصدر هو في موضع جر بالكاف . و * ( أَوَّلَ خَلْقٍ ) * مفعول * ( بَدَأْنَا ) * والمعنى نعيد أول خلق إعادة مثل بدأتنا له ، أي كما أبرزناه من العدم إلى الوجود نعيده من العدم إلى الوجود . في ما قدره الزمخشري تهيئة * ( بَدَأْنَا ) * لأن ينصب * ( أَوَّلَ خَلْقٍ ) * على المفعولية . وقطعه عنه من غير ضرورة