أبي حيان الأندلسي

250

تفسير البحر المحيط

حلياً في يده مثل ما ألقوا وإنما ألقى التربة التي أخدها من موطىء حيزوم فرس جبريل عليه السلام ، أوحى إليه وليه الشيطان أنها إذا خالطت مواتاً صار حيواناً فأخرج لهم السامري من الحفرة عجلاً خلقه الله من الحلي التي سبكتها النار تخور كخور العجاجيل . والمراد بقوله * ( إِنَّا قَدْ * فَتَنَّا قَوْمَكَ ) * هو خلق العجل للامتحان أي امتحناهم بخلق العجل وحملهم السامري على الضلال وأوقعهم فيه حين قال لهم * ( هَاذَا إِلَاهُكُمْ وَإِلَاهُ مُوسَى ) * انتهى . وقيل : معنى * ( جَسَداً ) * شخصاً . وقيل : لا يتغذى ، وتقدم الكلام على قوله * ( لَّهُ خُوَارٌ ) * في الأعراف . والضمير في * ( فَقَالُواْ ) * لبني إسرائيل أي ضلوا حين قال كبارهم لصغارهم و * ( هَاذَا ) * إشارة إلى العجل . وقيل : الضمير في * ( فَقَالُواْ ) * عائد على السامري أخبر عنه بلفظ الجمع تعظيماً لجرمه . وقيل : عليه وعلى تابعيه . وقرأ الأعمش فنَسِيْ بسكون الياء ، والظاهر أن الضمير في * ( فَنَسِىَ ) * عائد على السامري أي * ( فَنَسِىَ ) * إسلامه وإيمانه قاله ابن عباس ، أو فترك ما كان عليه من الدين قاله مكحول ، وهو كقول ابن عباس أو * ( فَنَسِىَ ) * أن العجل * ( لاَ يَرْجِعُونَ * إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلاَ يَمْلِكُ * ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً ) * و * ( فَنَسِىَ ) * الاستدلال على حدوث الأجسام وأن الإله لا يحل في شيء ولا يحل فيه شيء وعلى هذه الأقوال يكون * ( فَنَسِىَ ) * إخباراً من الله عن السامري . وقيل : الضمير عائد على موسى عليه السلام أي * ( فَنَسِىَ ) * موسى أن يذكر لكم أن هذا إلهكم أو * ( فَنَسِىَ ) * الطريق إلى ربه ، وكلا هذين القولين عن ابن عباس . أو * ( فَنَسِىَ ) * موسى إلهه عندكم وخالفه في طريق آخر قاله قتادة ، وعلى هذه الأقوال يكون من كلام السامري . ثم بيَّن تعالى فساد اعتقادهم بأن الألوهية لا تصلح لمن سلبت عنه هذه الصفات فقال : * ( أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا * لاَ يَرْجِعُونَ * إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً ) * وهذا كقول إبراهيم ليه * ( لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يَبْصِرُ ) * والرؤية هنا بمعنى العلم ، ولذلك جاء بعدها أن المخففة من الثقيلة كما جاء * ( أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلّمُهُمْ ) * بأن الثقيلة وبرفع يرجع قرأ الجمهور . وقرأ أبو حيوة * ( أَن لا * يُرْجَعُ ) * بنصب العين قاله ابن خالويه وفي الكامل ووافقه على ذلك وعلى نصب * ( وَلاَ يَمْلِكُ ) * الزعفراني وابن صبيح وأبان والشافعي محمد بن إدريس الإمام المطلبي جعلوها أن الناصبة للمضارع وتكون الرؤية من الإبصار . 2 ( * ( قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى * قَالَ ياهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّواْ * أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى * قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلاَ بِرَأْسِى إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِىإِسْرءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى * قَالَ فَمَا خَطْبُكَ ياسَامِرِيُّ * قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذالِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى * قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى الْحَيَواةِ أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّن تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَاهِكَ الَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِى الْيَمِّ نَسْفاً * إِنَّمَآ إِلَاهُكُمُ اللَّهُ الَّذِى لاإِلَاهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْماً * كَذالِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً * مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْراً * خَالِدِينَ فِيهِ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلاً * يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ زُرْقاً