أبي حيان الأندلسي

205

تفسير البحر المحيط

فيكون الاستثناء متصلاً . وفي الحديث : ( لا أزال أشفع حتى أقول يا رب شفعني فيمن قال لا إله إلاّ الله ، فيقول : يا محمد إنها ليست لك ولكنها لي ) انتهى . وحمل المجرمين على الكفار والعصاة بعيد . وقال ابن عطية أيضاً : ويحتمل أن يراد بمن اتخذ محمد عليه الصلاة والسلام وبالشفاعة الخاصة لمحمد العامة للناس . وقوله تعالى * ( عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودًا ) * والضمير في * ( لاَّ يَمْلِكُونَ ) * لأهل الموقف انتهى . وفيه بعض تلخيص . * ( وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَانُ وَلَداً ) * الضمير في * ( قَالُواْ ) * عائد على بعض اليهود حيث قالوا عزير ابن الله ، وبعض النصارى حيث قالوا المسيح ابن الله ، وبعض مشركي العرب حيث قالوا : الملائكة بنات الله * ( لَقَدْ جِئْتُمْ ) * أي قل لهم يا محمد * ( لَقَدْ جِئْتُمْ ) * أو يكون التفاتاً خرج من الغيبة إلى الخطاب زيادة تسجيل عليهم بالجرأة على الله والتعرض لسخطه وتنبيه على عظيم ما قالوا . وقرأ الجمهور * ( إِدّاً ) * بكسر الهمزة وعليّ بن أبي طالب وأبو عبد الرحمن بفتحها أي شيئاً أداً حذف المضاف وأقيم المصدر مقامه . وقرأ نافع والكسائي يكاد بالياء من تحت وكذا في الشورى وهي قراءة أبي حيوة والأعمش . وقرأ باقي السبعة بالتاء . وقرأ ينفطرن مضارع انفطر وأبو عمرو وحمزة وأبو بكر عن عاصم وابن عامر هنا وهي قراءة أبي بحرية والزهري وطلحة وحميد واليزيدي ويعقوب وأبي عبيد . وقرأ باقي السبعة * ( * يتفطرون ) * مضارع تفطر والتي في الشورى قرأها أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم بالياء والنون وباقي السبعة بالياء والتاء والتشديد . وقرأ ابن مسعود يتصد عن وينبغي أن يجعل تفسيراً لمخالفتها سواد المصحف المجمع عليه ، ولرواية الثقاة عنه كقراءة الجمهور . وقال الأخفش * ( العَظِيمُ تَكَادُ ) * تريد وكذلك قوله * ( أَكَادُ أُخْفِيهَا ) * وأنشد شاهداً على ذلك قول الشاعر : * وكادت وكدت وتلك خير إرادة * لو عاد من زمن الصبابة ما مضى * ولا حجة في هذا البيت ، والمعروف أن الكيدودة مقاربة الشيء وهذه الجمل عند الجمهور من باب الاستعارة لبشاعة هذا القول ، أي هذا حقه لو فهمت الجمادات قدره وهذا مهيع للعرب . قال جرير : * لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع * وقال آخر * ألم تر صدعاً في السماء مبينا * على ابن لبني الحارث بن هشام وقال الآخر * فأصبح بطن مكة مقشعرّاً كأن الأرض ليس بها هشام * وقال آخر * بكى حارث الجولان من فقد ربه * وحوران منه خاشع متضائل