أبي حيان الأندلسي
190
تفسير البحر المحيط
وتقدم الكلام على * ( خَلْفٌ ) * في الأعراف ، وإضاعة الصلاة تأخيرها عن وقتها قاله ابن مسعود والنخعي والقاسم بن مخيمرة ومجاهد وإبراهيم وعمر بن عبد العزيز . وقال القرظي واختاره الزجاج : إضاعتها الإخلال بشروطها . وقيل : إقامتها في غير الجماعات . وقيل : عدم اعتقاد وجوبها . وقيل : تعطيل المساجد والاشتغال بالصنائع . والأسباب ، و * ( الشَّهَواتِ ) * عام في كل مشتهى يشغل عن الصلاة وذكر الله . وعن عليّ من بني الشديد وركب المنظور ولبس المشهور . وقرأ عبد الله والحسن وأبو رزين العقيلي والضحاك وابن مقسم الصلوات جمعاً . والغيّ عند العرب كل شر ، والرشاد كل خير . قال الشاعر : * فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائماً وقال الزجاج : هو على حذف مضاف أي جزاء غي كقوله * ( يَلْقَ أَثَاماً ) * أي مجازة آثام . وقال ابن زيد : الغي الخسران والحصول في الورطات . وقال عبد الله بن عمرو وابن مسعود وكعب : غيّ واد في جهنم . وقال ابن زيد : ضلال . وقال الزمخشري : أو * ( غَيّاً ) * عن طريق الجنة . وحكى الكرماني : آبار في جهنم يسيل إليها الصديد والقيح . وقيل : هلاك . وقيل : شر . وقرئ فيما حكى الأخفش * ( يُلْقُون ) * بضم الياء وفتح اللام وشد القاف . * * ( إِلاَّ مَن تَابَ ) * استثناء ظاهره الاتصال . وقال الزجاج : منقطع * ( وَامَنَ ) * هذا يدل على أن تلك الإضاعة كفر ، وقرأ الحسن * ( يَدْخُلُونَ ) * مبنياً للفاعل ، وكذا كل ما في القرآن من * ( يَدْخُلُونَ ) * . وقرأ كذلك هنا الزهري وحميد وشيبة والأعمش وابن أبي ليلى وابن مناذر وابن سعدان . وقرأ ابن غزوان عن طلحة : سيدخلون بسين الاستقبال مبنياً للفاعل . وقرأ الجمهور جنات نصباً جمعاً بدلاً من * ( الْجَنَّةِ ) * * ( وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً ) * اعتراض أو حال . وقرأ الحسن وأبو حيوة وعيسى بن عمر والأعمش وأحمد بن موسى عن أبي عمر و * ( جَنَّاتُ ) * رفعاً جمعاً أي تلك جنات وقال الزمخشري الرفع على الابتداء انتهى يعني والخبر * ( الَّتِى ) * . وقرأ الحسن بن حي وعليّ بن صالح جنة عدن نصباً مفرداً ورويت عن الأعمش وهي كذلك في مصحف عبد الله . وقرأ اليماني والحسن وإسحاق الأزرق عن حمزة جنة رفعاً مفرداً و * ( عَدْنٍ ) * إن كان علماً شخصياً كان التي نعتاً لما أضيف إلى * ( عَدْنٍ ) * وإن كان المعنى إقامة كان * ( الَّتِى ) * بدلاً . وقال الزمخشري : * ( عَدْنٍ ) * معرفة علم لمعنى العدن وهو الإقامة ، كما جعلوا فينة وسحر وأمس في من لم يصرفه أعلاماً لمعاني الفينة والسحر والأمس ، فجرى العدن كذلك . أو هو علم الأرض الجنة لكونها مكان إقامة ، ولولا ذلك لما ساغ الإبدال لأن النكرة لا تبدل من المعرفة إلاّ موصوفة ، ولما ساغ وصفها بالتي انتهى . وما ذكره متعقب . أما دعواه أن عدناً علم لمعنى العدن فيحتاج إلى توقيف وسماع من العرب ، وكذا دعوى العلمية الشخصية فيه . وأما قوله ولولا ذلك إلى قوله موصوفة فليس مذهب البصريين لأن مذهبهم جواز إبدال النكرة من المعرفة وإن لم تكن موصوفة ، وإنما ذلك شيء قاله البغداديون وهم محجوجون بالسماع علم ما بيناه في كتبنا في النحو ، فملازمته فاسدة . وأما قوله : ولما ساغ وصفها