أبي حيان الأندلسي

185

تفسير البحر المحيط

* ( وَأَدْعُو رَبّى ) * معناه وأعبد ربي كما جاء في الحديث : ( الدعاء العبادة ) لقوله * ( فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ) * ويجوز أن يراد الدعاء الذي حكاه الله في سورة الشعراء * ( رَبّ هَبْ لِى حُكْماً ) * إلى آخره ، وعرض بشقاوتهم بدعاء آلهتهم في قوله * ( عَسَى أَن * لا * أَكُونَ بِدُعَاء رَبّى شَقِيّا ) * مع التواضع لله في كلمة * ( عَسَى ) * وما فيه من هضم النفس . وفي * ( عَسَى ) * ترج في ضمنه خوف شديد ، ولما فارق الكفار وأرضهم أبدله منهم أولاداً أنبياء ، والأرض المقدّسة فكان فيها ويتردد إلى مكة فولد له إسحاق وابنه يعقوب تسلية له وشدّاً لعضده ، وإسحاق أصغر من إسماعيل ، ولما حملت هاجر بإسماعيل غارت سارة ثم حملت بإسحاق . وقوله * ( مِن رَّحْمَتِنَا ) * قال الحسن : هي النبوة . وقال الكلبي : المال والولد ، والأحسن أن يكون الخير الديني والدنيوي من العلم والمنزلة والشرف في الدنيا والنعيم في الآخرة . ولسان الصدق : الثناء الحسن الباقي عليهم آخر الإبد قاله ابن عباس ، وعبر باللسان كما عبر باليد عما يطلق باليد وهي العطية . واللسان في كلام العرب الرسالة الرائعة كانت في خير أو شر . قال الشاعر : إني أتتني لسان لا أسر بها وقال آخر : ندمت على لسان كان مني ولسان العرب لغتهم وكلامهم . استجاب الله دعوته * ( وَاجْعَل لّى لِسَانَ صِدْقٍ ) * في الآخرين فصيره قدوة حتى عظمه أهل الأديان كلهم وادعوه . وقال تعالى * ( مّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ ) * و * ( مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ) * * ( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا ) * وأعطى ذلك ذريته فأعلى ذكرهم وأثنى عليهم ، كما أعلى ذكرهم وأثنى عليهم كما أعلى ذكره وأثنى عليه . جثا : قعد على ركبتيه ، وهي قعدة الخائف الذليل يجثو ويجثي جثواً وجثاية . حتم الأمر : أوجبه . الندى والنادي : المجلس الذي يجتمع فيه لحادثة أو مشورة . وقيل : مجلس أهل الندى وهو الكرم . وقيل : المجلس فيه الجماعة . قال حاتم : * فدعيت في أولى الندى * ولم ينظر إليّ بأعين خزر * الري : مصدر رويت من الماء ، واسم مفعول أي مروي قاله أبو علي . الزي : محاسن مجموعة من الزي وهو الجمع . كلا : حرف ردع وزجر عند الخليل وسيبويه والأخفش والمبرد وعامة البصريين ، وذهب الكسائي ونصر بن يوسف وابن واصل وابن الأنباري إلى أنها بمعنى حقاً ، وذهب النضر بن شميل إلى أنها حرف تصديق بمعنى نعم ، وقد تستعمل مع القسم . وذهب عبد الله بن محمد الباهلي إلى أن كلا رد لما قبلها فيجوز الوقف عليها وما بعدها استئناف ، وتكون أيضاً صلة للكلام بمنزلة إي والكلام على هذه المذاهب مذكور في النحو . الضد : العون يقال : من أضداد أي أعوانكم ، وكان العون سمي ضداً لأنه يضاد عدوك وينافيه بإعانته لك عليه : الأز والهز والاستفزاز أخوات ، ومعناها التهييج وشدة الإزعاج ، ومنه أزيز المرجل وهو غليانه وحركته . وفد يفد وفداً ووفوداً ووفادة : قدم على سبيل التكرمة ، الأدّ والإدّ : بفتح الهمزة وكسرها العجب . وقيل : العظيم المنكر والأدّة الشدة ، وأدنيّ الأمر وآدني أثقلني وعظم علي أدّاً . الهد : قال الجوهري هدّاً البناء هداً كسره . وقال المبرد : هو سقوط بصوت شديد ، والهدة صوت وقع الحائط ونحوه يقال : هديهد بالكسر هديداً . وقال الليث : الهد الهدم الشديد . الركز : الصوت الخفي ، ومنه ركز الرمح غيب طرفه في الأرض ، والركاز المال المدفون . وقيل : الصوت الخفي دون نطق بحروف ولا فم . قال الشاعر : * فتوجست ركز الأنيس فراعها * عن ظهر غيب والأنيس سقامها * * ( وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً * وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الاْيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً * وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً * وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَواةِ وَالزَّكَواةِ وَكَانَ عِندَ رَبّهِ مَرْضِيّاً * وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدّيقاً نَّبِيَّاً * وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً * أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مّنَ النَّبِيّيْنَ مِن ذُرّيَّةِ * ءادَمَ * وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْراءيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءايَاتُ الرَّحْمَانِ خَرُّواْ سُجَّداً وَبُكِيّاً ) * . ( سقط : فخلف من بعدهم خلفا أضاع إلى آخر الصفحة ، )