أبي حيان الأندلسي

166

تفسير البحر المحيط

والشهداء أحياء . وقيل : لأنه يعمر زمناً طويلاً . وقيل : لأنه حيي بين شيخ كبير وأمّ عاقر . وقيل : لأنه حيي به عقر أمه وكانت لا تلد . وقال ابن عباس وقتادة والسدّي وابن أسلم : لم نسم قبله أحداً بيحيى . قال الزمخشري : وهذا شاهد على أن الأسامي الشنع جديرة بالأثرة وإياها كانت العرب تنحي في التسمية لكونها أنبه وأنوه وأنزه عن النفر ، حتى قال القائل في مدح قوم : * شنع الأسامي مسبلي أزر * حمر تمس الأرض بالهدب * وقال رؤبة للنسابة البكري : وقد سأله عن نسبه أنا ابن العجاج فقال : قصرت وعرفت انتهى . وقيل للصلت بن عطاء : كيف تقدمت عند البرامكة وعندهم من هو آدب منك ، فقال : كنت غريب الدار غريب الاسم خفيف الحزم شحيحاً بالاشلاء . فذكر مما قدمه كونه غريب الاسم إذ كان اسمه الصلت . وقال مجاهد وغيره * ( سَمِيّاً ) * أي مثلاً ونظيراً وكأنه من المساماة والسموّ . قال ابن عطية : وهذا فيه بعد لأنه لا يفضل على إبراهيم وموسى . وقال ابن عباس أيضاً لم تلد العواقر مثله . قال الزمخشري : وإنما قيل للمثل سمّي لأن كل متشاكلين يسمى كل واحد منهما باسم المثل والشبيه والشكل والنظير فكل واحد منهما سَمِي لصاحبه . وقيل : لم يكن له مثل في أنه لم يعص ولم يهم بمعصية قط ، وأنه ولد بين شيخ فان وعجوز عاقر وأنه كان حصوراً انتهى . * ( وَإِنّى ) * بمعنى كيف : وتقدم الكلام عليها في قوله * ( قَالَ رَبّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وَامْرَأَتِى عَاقِرٌ ) * في آل عمران والعتيّ المبالغة في الكبر . ويبس العود . وقرأ أبو بحرية وابن أبي ليلى والأعمش وحمزة والكسائي * ( عِتِيّاً ) * بكسر العين وباقي السبعة بالضم وعبد الله بفتح العين وصاد صلياً جعلهما مصدرين كالعجيج والرحيل ، وفي الضم هما كذلك إلاّ أنهما على فعول . وعن عبد الله ومجاهد عسياً بضم العين والسين كمسورة . وحكاها الداني عن ابن عباس وحكاها الزمخشري عن أبيّ ومجاهد يقال عتا العود وعسا يبس وجسا . * ( قَالَ كَذالِكَ ) * أي الأمر كذلك تصديق له ثم ابتدأ * ( قَالَ رَبُّكِ ) * فالكاف رفع أو نصب بقال ، وذلك إشارة إلى مبهم يفسره * ( هُوَ عَلَىَّ هَيّنٌ ) * ونحوه * ( وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الاْمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآْء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ ) * . وقرأ الحسن * ( وَهُوَ عَلِيمٌ * هَيّنٌ ) * ولا يخرج هذا إلاّ على الوجه الأول أي الأمر كما قلت ، وهو عليّ ذلك يهون ، ووجه آخر وهو أن يشار بذلك إلى ما تقدم من وعد الله لا إلى قول ذكرياء وقال : محذوف في كلتا القراءتين أي قال * ( هُوَ عَلَىَّ هَيّنٌ ) * وإن شئت لم تنوه لأن الله هو المخاطب ، والمعنى أنه قال ذلك ووعده وقوله الحق قاله الزمخشري : وقال ابن عطية وقوله * ( قَالَ كَذالِكَ ) * قيل إن المعنى قال له الملك * ( كَذالِكَ ) * فليكن الوجود كما قيل لك * ( قَالَ رَبُّكِ ) * خلق الغلام * ( عَلَىَّ هَيّنٌ ) * أي غير بدع وكما خلقتك قبل وأخرجتك من عدم إلى وجود كذلك أفعل الآن . وقال الطبري : معنى قوله * ( كَذالِكَ ) * أي الأمر أن اللذان ذكرت من المرأة العاقر والكبر هو كذلك ولكن * ( قَالَ رَبُّكِ ) * والمعنى عندي قال الملك * ( كَذالِكَ ) * أي على هذه الحال * ( قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيّنٌ ) * انتهى . وقرأ الحسن * ( هُوَ عَلَىَّ هَيّنٌ ) * بكسر الياء . وقد أنشدوا قول النابغة : * عليّ لعمر نعمة بعد نعمة * لوالده ليست بذات عقارب *