أبي حيان الأندلسي
154
تفسير البحر المحيط
البشر . وقال الزمخشري : هم الترك انتهى . وأبعد من ذهب إلى أنهم جان . قال الزمخشري : وهذا المكان في منقطع أرض الترك مما يلي المشرق ، ونفي مقارنة فقههم * ( قَوْلاً ) * وتضمن نفي فقههم . وقال الزمخشري : لا يكادون يفهمونه إلاّ بجهد ومشقة كأنه فهم من نفي يكاد أنه يقع منهم الفهم بعد عسر ، وهو قول لبعضهم إن نفيها إثبات وإثباتها نفي ، وليس بالمختار . وقرأ الأعمش وابن أبي ليلى وخلف وابن عيسى الأصبهاني وحمزة والكسائي * ( يَفْقَهُونَ ) * بضم الياء وكسر القاف أي يفهمون السامع كلامهم ، ولا يبينونه لأن لغتهم غريبة مجهولة . والضمير في * ( قَالُواْ ) * عائد على هؤلاء القوم شكوا ما يلقون من يأجوج ومأجوج إذ رجوا عنده ما ينفعهم لكونه ملك الأرض ودوخ الملوك وبلغ إليهم وهم لم يبلغ أرضهم ملك قبله ، و * ( يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ) * من ولد آدم قبيلتان . وقيل : هما من ولد يافث بن نوح . وقيل : * ( يَأْجُوجَ ) * من الترك * ( وَمَأْجُوجَ ) * من الجيل والديلم . وقال السدي والضحاك : الترك شرذمة منهم خرجت تغير ، فجاء ذو القرنين فضرب السد فبقيت في هذا الجانب . وقال قتادة والسدي : بني السد على إحدى وعشرين قبيلة ، وبقيت منهم قبيلة واحدة دون السد فهم الترك وقد اختلف في عددهم وصفاتهم ولم يصح في ذلك شيء وهما ممنوعاً الصرف ، فمن زعم أنهما أعجميان فللعجمة والعلمية ، ومن زعم أنهما عربيان فللتأنيث والعلمية لأنهما اسما قبيلتين . وقال الأخفش : إن جعلنا ألفهما أصلية فيأجوج يفعول ومأجوج مفعول ، كأنه من أجيج النار ومن لم يهمزهما جعلها زائدة فيأجوج منم يججت ، ومأجوج من مججت . وقال قطرب في غير الهمز مأجوج فاعول من المج ، ويأجوج فاعول من يج . وقال أبو الحسن عليّ بن عبد الصمد السخاوي أحد شيوخنا : الظاهر أنه عربي وأصله الهمز ، وترك الهمز على التخفيف وهو إما من الأجّة وهو الاختلاف كما قال تعالى * ( وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضٍ ) * أو من الأج وهو سرعة العدو ، قال تعالى * ( وَهُمْ مّن كُلّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ ) * وقال الشاعر : * يؤج كما أج الظليم المنفر أو من الأجة وهو شدة الحرّ ، أو من أجّ الماء يئج أجوجاً إذا كان ملحاً مراً انتهى . وقرأ عاصم والأعمش ويعقوب في رواية بالهمزة وفي * ( يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ) * وكذا في الأنبياء وفي لغة بني أسد ذكره الفراء . قيل : ولا وجه له إلاّ اللغة الغربية المحكية عن العجاج أنه كان يهمز العألم والخأتم . وقرأ باقي السبعة بألف غير مهموزة وهي لغة كل العرب غير بني أسد . وقرأ العجاج ورؤبة ابنه : آجوج بهمزة بدل الياء . وإفسادهم الظاهر تحقق الإفساد منهم لا توقعه لأنها شكت من ضررنا لها . وقال سعيد بن عبد العزيز : إفسادهم أكل بني آدم . وقيل : هو الظلم والقتل ووجوه الإفساد المعلوم من البشر . وقيل : كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون شيئاً أخضر إلاّ أكلوه ، ولا يابساً إلاّ احتملوه ، وروي أنه لا يموت أحد منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلٌّ قد حمل السلاح . * * ( فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً ) * استدعاء منهم قبول ما يبذلونه مما يعينه على ما طلبوا على جهة حسب الأدب إذ سألوه ذلك كقول موسى للخضر * ( هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن ) * . وقرأ الحسن والأعمش وطلحة وخلف وابن سعدان وابن عيسى الأصبهاني وابن جبير الأنطاكي ومن السبعة حمزة والكسائي خراجاً بألف هنا ، وفي حرفي قد أفلح وسكن ابن عامر الراء فيها . وقرأ باقي السبعة * ( لَكَ خَرْجاً ) * فيهما بسكون