أبي حيان الأندلسي

106

تفسير البحر المحيط

زيد إلاّ إذا نويت حكاية الحال الماضية انتهى . وقوله لأن اسم الفاعل لا يعمل إذا كان في معنى المضي ليس إجماعاً ، بل ذهب الكسائي وهشام ، ومن أصحابنا أبو جعفر بن مضاء إلى أنه يجوز أن يعمل ، وحجج الفريقين مذكورة في علم النحو . والوصيد قال ابن عباس : الباب . وعنه أيضاً وعن مجاهد وابن جبير : الفناء . وعن قتادة : الصعيد والتراب . وقيل : العتبة . وعن ابن جبير أيضاً التراب . والخطاب في * ( لَوِ اطَّلَعْتَ ) * لمن هو في قوله * ( وَتَرَى الشَّمْسَ ) * * ( وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا ) * . وقرأ ابن وثاب والأعمش : * ( لَوِ اطَّلَعْتَ ) * بضم الواو وصلاً . وقرأ الجمهور : بكسرها ، وقد ذكر ضمها عن شيبة وأبي جعفر ونافع وغلبة الرعب لما ألقى الله عليهم من الهيبة والجلال ، فمن رام الاطلاع عليهم أدركته تلك الهيبة . ومعنى * ( لَوْلَّيْتَ مِنْهُمْ ) * أعرضت بوجهك عنهم . وأوليتهم كشحك ، وانتصب * ( فِرَاراً ) * على المصدر إما لفررت محذوفة ، وإما * ( لَوْلَّيْتَ ) * لأنه بمعنى لفررت ، وإما مفعولاً من أجله . وانتصب * ( رُعْبًا ) * على أنه مفعول ثان ، وأبعد من ذهب إلى أنه تمييز منقول من المفعول كقوله * ( وَفَجَّرْنَا الاْرْضَ عُيُوناً ) * على مذهب من أجاز نقل التمييز من المفعول ، لأنك لو سلطت عليه الفعل ما تعدى إليه تعدى المفعول به بخلاف ، * ( وَفَجَّرْنَا الاْرْضَ عُيُوناً ) * وقيل : سبب الرعب طول شعورهم وأظفارهم وصفرة وجوههم وتغيير أطمارهم . وقيل : لإظلام المكان وإيحاشه ، وليس هذان القولان بشيء لأنهم لو كانوا بتلك الصفة أنكروا أحوالهم ولم يقولوا * ( لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) * ولأن الذي بعث إلى المدينة لم ينكر إلاّ العالم والبناء لا حاله في نفسه ، ولأنهم بحالة حسنة بحيث لا يفرق الرائي بينهم وبين الأيقاظ * ( وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ ) * تتخرقه الرياح والمكان الذي بهذه الصورة لا يكون موحشاً . وقرأ ابن عباس ، والحرميان ، وأبو حيوة ، وابن أبي عبلة بتشديد اللام والهمزة . وقرأ باقي السبعة بتخفيف اللام والهمزة . وقرأ أبو جعفر وشيبة بتشديد اللام وإبدال الياء من الهمزة . وقرأ الزهري بتخفيف اللام والإبدال ، وتقدم الخلاف في * ( رُعْبًا ) * في آل عمران . وقرأ هنا بضم العين أبو جعفر وعيسى . * ( وَكَذالِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا ) * . الكاف للتشبيه والإشارة بذلك . قيل إلى المصدر المفهوم من * ( فَضَرَبْنَا عَلَىءاذَانِهِمْ ) * أي مثل جعلنا إنامتهم هذه المدة الطويلة آية ، جعلنا بعثهم آية . قاله الزجاج وحسنه الزمخشري . فقال : وكما أنمناهم تلك النومة * ( كَذالِكَ * بَعَثْنَاهُمْ ) * إذكاراً بقدرته على الإماتة والبعث جميعاً ، ليسأل بعضهم بعضاً ويتعرّفوا حالهم وما صنع الله بهم ، فيعتبروا ويستدلوا على عظم قدرة الله ، ويزداد يقيناً ويشكر وأما أنعم الله به عليهم وكرموا به انتهى . وناسب هذا التشبيه قوله تعالى حين أورد قصتهم أولاً مختصرة * ( فَضَرَبْنَا عَلَىءاذَانِهِمْ فِى الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا * ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ ) * . وقال ابن عطية : الإشارة بذلك إلى الأمر الذي ذكره الله في جهتهم والعبرة التي فعلها فيهم ، واللام في * ( لِيَتَسَاءلُوا ) * لام الصيرورة لأن بعثهم لم يكن لنفس تساؤلهم انتهى . والقائل . قيل : كبيرهم مكلمينا . وقيل : صاحب نفقتهم تمليخاً وكم سؤال عن العدد والمعنى كم يوماً أقمتم نائمين ، والظاهر صدور الشك من المسؤولين . وقيل : * ( أَوْ ) * للتفضيل . قال بعضهم * ( لَبِثْنَا يَوْمًا ) * . وقال بعضهم * ( بَعْضَ يَوْمٍ ) * والسائل أحس في خاطره طول نومهم ولذلك سأل . قيل : ناموا أول النهار واستيقظوا آخر النهار ، وجوابهم هذا مبني على غلبة الظن والقول بالظن الغالب لا يعد كذباً ، ولما عرض لهم الشك في الإخبار ردوا علم لبثهم إلى الله تعالى . وقال الزمخشري : * ( قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ ) * إنكار عليهم من