أبي حيان الأندلسي
28
تفسير البحر المحيط
والشاء ، فأتيته فأنشأت أقوال هذا الشعر : * امنن علينا رسول الله في كرم * فإنك المرء نرجوه وننتظر * * امنن على بيضة قد عاقها قدر * مفرق شملها في دهرها غير * * أبقت لنا الحرب هتافاً على حرن * على قلوبهم الغماء والغمر * * إن لم تداركهم نعماء تنشرها * يل أرجح الناس حلماً حين يختبر * * امنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك يملأوها من محضها الدرر * * إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها * وإذ يزينك ما تأتي وما تذر * * يا خير من مرحت كمت الجياد به * عند الهياج إذا ما استوقد الشرر * * لا تجعلنا كمن شالت نعامته * واستبق منا فإنا معشر زهر * * إنا نؤمل عفواً منك نلبسه * هذى البرية أن تعفو وتنتصر * * إنا لنشكر للنعمى وقد كفرت * وعندنا بعد هذا اليوم مدّخر * * فألبس العفو من قد كنت ترضعه * من أمهاتك أن العفو مشتهر * * واعف عفا الله عما أنت راهبه * يوم القيامة إذ يهدي لك الظفر * وفي رواية الطبراني تقديم وتأخير في بعض الأبيات ، وتغيير لبعض ألفاظ ، فترتيب الأبيات بعد قوله : إذ أنت طفل قوله : لا تجعلنا ، ثم إنا لنشكر ، ثم فالبس العفو ، ثم تأخير من مرحت ، ثم إنا نؤمل ، ثم فاعف . وتغيير الألفاظ قوله : وإذ يربيك بالراء والباء مكان الزاي والنون . وقوله للنعماء : إذ كفرت . وقوله : إذ تعفو . وفي رواية الطبراني قال : فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم ) هذا الشعر قال صلى الله عليه وسلم ) : ( ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ) وقالت قريش : ما كان لنا فهو لله ولرسوله . وقالت الأنصار : ما كان لنا فهو لله ولرسوله . وفي رواية التنوخي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : ( أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فللَّه ولكم ) وقالت الأنصار : ما كان لنا فللَّه ولرسوله ، ردّت الأنصار ما كان في أيديها من الذراري والأموال . * ( رَّحِيمٌ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَاذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن ) * لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ) علياً أنْ يقرأ على مشركي مكة أول براءة ، وينبذ إليهم عهدهم ، وأنّ الله بريء من المشركين ورسوله قال أناس : يا أهل مكة ستعلمون ما تلقون من الشدّة وانقطاع السبل وفقد الحمولات فنزلت . وقيل : لما نزل إنما المشركون نجس ، شق على المسلمين وقالوا : من يأتينا بطعامنا ، وكانوا يقدمون عليهم بالتجارة ، فنزلت : وإن خفتم عيلة الآية . والجمهور على أنّ المشرك من اتخذ مع الله إلهاً آخر ، وعلى أنّ أهل الكتاب ليسوا بمشركين . ومن العلماء من أطلق عليهم اسم الاشراك لقوله : * ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ) * أي يكفر به . وقرأ الجمهور : نجس بفتح النون والجيم ، وهو مصدر نجس نجساً أي قذر قذراً ، والظاهر الحكم عليهم بأنهم نجس أي ذوو نجس . قال ابن عباس ، والحسن ، وعمر بن عبد العزيز ،