أبي حيان الأندلسي

359

تفسير البحر المحيط

* وقد أنزلته بنت سعد وأصبحت * ينازعها جلد استها وتنازعه * * ظننتم بأن يخفي الذي قد صنعتمو * وفينا نبي عنده الوحي واضعه * فأخرجته ورمت رحله خارج المنزل وقالت : ما كنت تأتيني بخير أهديت لي شعر حسان ، فنزل على الحجاج بن علاط وسرقه فطرده ، ثم نقب بيتاً ليسرق منه فسقط الحائط عليه فمات . وقيل : اتبع قوماً من العرب فسرقهم فقتلوه . * ( وَاسْتَغْفِرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً ) * أي : استغفر لأمتك المذنبين المتخاصمين بالباطل . قال الزمخشري : واستغفر الله مما هممت به من عقاب اليهودي . وقال الطبري والزجاج : واستغفر الله أي من ذنبك في خصامك لأجل الخائنين . قال ابن عطية : وهذا ليس بذنب ، لأنه عليه السلام إنما دافع على الظاهر وهو يعتقد برائتهم انتهى . وقيل : هو أمر بالاستغفار على سبيل التسبيح من غير ذنب أو قصد توبة ، كما يقول الرجل : استغفر الله . وقيل : الخطاب صورة للنبي صلى الله عليه وسلم ) ، والمراد بنو أبيرق . وقيل : المعنى واستغفر الله مما هممت به قبل النبوّة . * ( وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ) * هذا عام يندرج فيه أصحاب النازلة ويتقرر به توبيخهم . واختيان الأنفس هو مما يعود عليها من العقوبة في الآخرة والدنيا ، كما جاء نسبة ظلمهم لأنفسهم . والنهي عن الشيء لا يقتضي أن يكون المنهى ملابساً للمنهى عنه . وروى العوفي عن ابن عباس : أن الرسول صلى الله عليه وسلم ) خاصم عن طعمة ، وقام يعذر خطيباً . وروى قتادة وابن جبير : أنه همّ بذلك ولم يفعله . * ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً ) * أتى بصيغة المبالغة في الخيانة والإثم ليخرج منه من وقع منه المرة ، ومن صدرت منه الخيانة على سبيل الغفلة وعدم القصد . وفي صفتي المبالغة دليل على إفراط طعمة في الخيانة وارتكاب المآثم . وقيل : إذا عثرت من رجل سيئة فاعلم أنّ لها أخوات . وعن عمر أنه أمر بقطع يد سارق ، فجاءت أمه تبكي وقالت : هذه أوّل سرقة سرقها فاعف عنه فقال : كذبت إنّ الله لا يؤاخذ عبده في أول مرة . وتقدمت صفة الخيانة على صفة المآثم ، لأنها سبب للإثم خان فأثم ، ولتواخي الفواصل . * ( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ ) * الضمير في يستخفون الظاهر : أنه يعود على الذين يختانون ، وفي ذلك توبيخ عظيم وتقريع ، حيث يرتكبون المعاصي مستترين بها عن الناس إنْ اطلعوا عليها ، ودخل معهم في ذلك من فعل مثل فعلهم . وقيل :