أبي حيان الأندلسي
288
تفسير البحر المحيط
ْ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَآ إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً * أُولَائِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِىأَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ) * ) ) ) * الزعم : قول يقترن به الاعتقاد الظني . وهو بضم الزاي وفتحها وكسرها . قال الشاعر وهو أبو ذؤيب الهذلي : * فإن تزعميني كنت أجهل فيكم * فإني شريت الحلم بعدك بالجهل * وقال ابن دريد : أكثر ما يقع على الباطل . وقال النبي صلى الله عليه وسلم ) : ( مطية الرجل زعموا ) . وقال الأعشى : * ونبئت قيساً ولم أبله * كما زعموا خير أهل اليمن * فقال الممدوح وما هو إلا الزعم وحرمه . وإذا قال سيبويه : زعم الخليل ، فإنما يستعملها فيما انفرد الخليل به ، وكان أقوى . وذكر صاحب العين : أنَّ الأحسن في زعم أنْ توقع على أنْ قال ، قال . وقد توقع في الشعر على الاسم . وأنشد بيت أبي ذؤيب هذا وقول الآخر : * زعمتني شيخاً ولست بشيخ * إنما الشيخ من يدب دبيبا * ويقال : زعم بمعنى كفل ، وبمعنى رأس ، فيتعدى إلى مفعول واحد مرة ، وبحرف جر أخرى . ويقال : زعمت الشاة أي سمنت ، وبمعنى هزلت ، ولا يتعدى . التوفيق : مصدر وفق ، والوفاق والوفق ضد المخالفة . * ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الاحمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ ) * سبب نزولها فيما رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وقاله : مجاهد والزهري وابن جريج ومقاتل ما ذكروا في قصة مطولة مضمونها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أخذ مفتاح الكعبة من سادنيها عثمان بن طلحة ، وابن عمه شيبة بن عثمان بعد تأب منن عثمان ولم يكن أسلم ، فسأل العباس الرسول صلى الله عليه وسلم ) أن يجمع له بين السقاية والسدانة ، فنزلت . فرد المفتاح إليهما وأسلم عثمان . وقال الرسول صلى الله عليه وسلم ) : ( خذوها ابني طلحة خالدة تالدة لا يأخذها منكم إلا ظالم ) . وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وقاله : زيد بن أسلم ،