أبي حيان الأندلسي

255

تفسير البحر المحيط

من الحديث الذي فيه : إن لي جارين فإلى أهيما أهدي ؟ قال : ( إلى أقربهما منك باباً ) . وقال ميمون بن مهران : والجار ذي القربى أريد به الجار القريب . قال ابن عطية : وهذا خطأ في اللسان ، لأنه جمع على تأويله بين الألف واللام والإضافة ، وكان وجه الكلام : وجار ذي القربى انتهى . ويمكن تصحيح قول ميمون على أن لا يكون جمعاً بين الألف واللام والإضافة على ما زعم ابن عطية بأن يكون قوله : ذي القربى بدلاً من قوله : والجار ، على حذف مضاف التقدير : والجار جار ذي القربى ، فحذف جار لدلالة الجار عليه ، وقد حذفوا البدل في مثل هذا . قال الشاعر : * رحم الله أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطلحات * يريد : أعظم طلحة الطلحات . ومن كلام العرب : لو يعلمون العلم الكبيرة سنة ، يريدون : علم الكبيرة سنة . والجنب : هو البعيد ، سمي بذلك لبعده عن القرابة . وقال : فلا تحرمني نائلاً عن جنابة . والمجاورة مساكنة الرجل الرجل في محله ، أو مدينة ، أو كينونة أربعين داراً من كل جانب ، أو يعتبر بسماع الأذان ، أو بسماع الإقامة ، أقوال أربعة ثانيها : قول الأوزاعي . وروى في ذلك حديثاً أنه عليه الصلاة والسلام ( أمر مناديه ينادي : * ( ألا إنَّ أربعين داراً جواز ، ولا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ) والمجاورة مراتب ، بعضها ألصق من بعض ، أقربها الزوجة . قال الأعشى : أجارتنا بيني فإنك طالقة وقرئ : والجار ذا القربى . قال الزمخشري : نصباً على الاختصاص كما قرىء * ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) * تنبيهاً على عظم حقه لإدلائه بحقي الجوار والقربى انتهى ، وقرأ عاصم في رواية المفضل عنه : والجار الجنُب بفتح الجيم وسكون النون ، ومعناه البعيد . وسئل أعرابي عن الجار الجنب فقال : هو الذي يجيء فيحل حيث تقع عينك عليه . * ( وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ ) * قال ابن عباس ، وابن جبير ، وقتادة ، ومجاهد ، والضحاك : هو الرفيق في السفر . وقال علي وابن مسعود والنخعي ، وابن أبي ليلى : الزوجة . وقال ابن زيد : هو من يعتريك ويلمّ بك لتنفعه . وقال الزمخشري : هو الذي صحبك بأن حصل بجنبك إما رفيقاً في سفر ، وإما جاراً ملاصقاً ، وإما شريكاً في تعلم علم أو حرفة ، وإما قاعداً إلى جنبك في مجلس أو مسجداً ، أو غير ذلك من أدنى صحبة التأمت بينك وبينه ، فعليك أن تراعي ذلك الحق ولا تنساه ، وتجعله ذريعة للإحسان . وقال مجاهد أيضاً : هو الذي يصحبك سفراً وحضراً . وقيل : الرفيق الصالح . * ( وَابْنِ السَّبِيلِ ) * تقدّم شرحه . * ( وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) * قيل : ما وقعت على العاقل باعتبار النوع كقوله تعالى : * ( فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ ) * وقيل : لأنها أعم من من ، فتشمل الحيوانات على إطلاقها من عبيد وغيرهم ، والحيوانات غير الأرقاء أكثر في يد الإنسان من الأرقاء ، فغلب جانب الكثرة ، فأمر الله تعالى