السيد الطباطبائي

98

بداية الحكمة

واعترض عليه ( 1 ) : بأنهم ذهبوا إلى كون هيولى عالم العناصر واحدة بالعدد ( 2 ) ، فكون صورة ما - وهي واحدة بالعموم - شريكة العلة لها يوجب كون الواحد بالعموم علة للواحد بالعدد وهو أقوى وجودا من الواحد بالعموم ، مع أن العلة يجب أن تكون أقوى من معلولها . ولو أغمضنا عن ذلك ، فلا ريب أن تبدل الصور يستوجب بطلان الصورة السابقة وتحقق اللاحقة في محلها ، وإذ فرض أن الصورة جزء العلة التامة للمادة ، فبطلانها يوجب بطلان الكل - أعني العلة التامة - ويبطل بذلك المادة ، فأخذ صورة ما شريكة العلة لوجود المادة يؤدي إلى نفي المادة . والجواب ( 3 ) : أنه سيأتي في مرحلة القوة والفعل ( 4 ) أن تبدل الصور في الجواهر المادية ليس بالكون والفساد وبطلان صورة وحدوث أخرى ، بل الصور المتبدلة موجودة بوجود واحد سيال يتحرك الجوهر المادي فيه ، وكل واحد منها حد من حدود هذه الحركة الجوهرية ، فهي موجودة متصلة واحدة بالخصوص وإن كانت وحدة مبهمة ( 5 ) تناسب إبهام ذات المادة التي هي قوة محضة ، وقولنا : " إن صورة ما واحدة بالعموم شريكة العلة للمادة " إنما هو باعتبار ما يطرأ عليها من الكثرة بالانقسام .

--> ( 1 ) هذا الإشكال تعرض له الشيخ الرئيس في الفصل الرابع من المقالة الثانية من إلهيات الشفاء . ( 2 ) كما في التعليقات للشيخ الرئيس : 57 . ( 3 ) كما في الفصل الرابع من المقالة الثانية من إلهيات الشفاء . ( 4 ) في الفصل الحادي عشر من المرحلة العاشرة . ( 5 ) أي المادة وإن كانت واحدة بالعدد ، ولكن لم يكن كل واحد بالعدد أقوى من الواحد بالعموم ، بل وحدة المادة وحدة مبهمة ضعيفة كما أن المادة نفسها مبهمة وجودا ، لأنه محض القوة .