السيد الطباطبائي

96

بداية الحكمة

والآثار ، وهذه الأفعال لها مبدأ جوهري لا محالة ، وليس هو المادة الأولى ، لأن شأنها القبول والانفعال دون الفعل ، ولا الجسمية المشتركة ، لأنها واحدة مشتركة وهذه الأفعال كثيرة مختلفة ، فلها مباد مختلفة ، ولو كانت هذه المبادئ أعراضا مختلفة وجب انتهاؤها إلى جواهر مختلفة ، وليست هي الجسمية ، لما سمعت من اشتراكها بين الجميع ، فهي جواهر منوعة تتنوع بها الأجسام ، تسمى : " الصور النوعية " . تتمة : أول ما تتنوع الجواهر المادية - بعد الجسمية المشتركة - إنما هو بالصور النوعية التي تتكون بها العناصر ، ثم العناصر مواد لصور أخرى تلحق بها ، وكان القدماء من علماء الطبيعة يعدون العناصر أربعا ، وأخذ الإلهيون ذلك أصلا موضوعا ، وقد أنهاها الباحثون أخيرا إلى ما يقرب من مائة وبضع عنصر . الفصل السادس في تلازم المادة والصورة ( 1 ) المادة الأولى والصورة متلازمتان ، لا تنفك إحداهما عن الأخرى . أما أن المادة لا تتعرى عن الصورة ، فلأن المادة الأولى حقيقتها أنها بالقوة من جميع الجهات ، فلا توجد إلا متقومة بفعلية جوهرية متحدة بها ، إذ لا تحقق لموجود إلا بفعلية ، والجوهر الفعلي الذي هذا شأنه هو الصورة ، فإذن المطلوب ثابت . وأما أن الصورة التي من شأنها أن تقارن المادة لا تتجرد عنها ( 2 ) ، فلأن شيئا

--> ( 1 ) أي أن المادة لا تفارق الصورة الجسمية ، والصورة الجسمية لا تفارق المادة . ( 2 ) أي عن المادة .