السيد الطباطبائي
82
بداية الحكمة
بعض حتى ترتبط وتتحد حقيقة واحدة ( 1 ) ، وقد عدوا المسألة ضرورية لا تفتقر إلى برهان ( 2 ) . ويمتاز المركب الحقيقي من غيره بالوحدة الحقيقية ، وذلك بأن يحصل من تألف الجزئين مثلا أمر ثالث غير كل واحد منهما ، له آثار خاصة غير آثارهما الخاصة ، كالأمور المعدنية التي لها آثار خاصة غير آثار عناصرها ، لا كالعسكر المركب من أفراد ، والبيت المؤلف من اللبن والجص وغيرهما . ومن هنا أيضا ، يترجح القول بأن التركيب بين المادة والصورة إتحادي لا انضمامي ( 3 ) - كما سيأتي ( 4 ) - . ثم إن من الماهيات النوعية ما هي كثيرة الأفراد كالأنواع التي لها تعلق ما بالمادة ، مثل الانسان ، ومنها ما هو منحصر في فرد كالأنواع المجردة - تجردا تاما - من العقول ، وذلك لأن كثرة أفراد النوع إما أن تكون تمام ماهية النوع أو بعضها أو لازمة لها ، وعلى جميع هذه التقادير لا يتحقق لها فرد ، لوجوب الكثرة في كل ما صدقت عليه ، ولا كثرة إلا مع الآحاد ، هذا خلف ، وإما أن تكون لعرض مفارق يتحقق بانضمامه وعدم انضمامه الكثرة ، ومن الواجب حينئذ أن يكون في النوع إمكان العرض والانضمام ، ولا يتحقق ذلك إلا بمادة ، كما سيأتي ( 5 ) ، ف " كل
--> ( 1 ) راجع كشف المراد : 91 . ( 2 ) راجع شرح المنظومة : 104 ، وشرح المقاصد 1 : 104 ، وشرح المواقف : 119 ، والمباحث المشرقية 1 : 56 . ( 3 ) والقول بكون التركيب إتحاديا قول السيد السند ( صدر الدين الشيرازي ) وتبعه صدر المتألهين . قال الحكيم السبزواري في شرح المنظومة : 105 : " إن بقول السيد السناد ، أي القوي ، وهو صدر الدين الشيرازي المشهور بالسيد السند ، وقد تبعه في ذلك صدر المتألهين ، تركيب أجزاء عينية اتحادي " ثم قال : " لكن قول الحكماء العظام من قبله التركيب الإنضمامي " . وراجع الأسفار 5 : 282 . ( 4 ) في الفصل السادس من المرحلة السادسة . ( 5 ) في الفصل الرابع من المرحلة السادسة .