السيد الطباطبائي

80

بداية الحكمة

وأما الأعراض فهي بسيطة غير مركبة في الخارج ، ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز ، وإنما العقل يجد فيها مشتركات ومختصات فيعتبرها أجناسا وفصولا ، ثم يعتبرها بشرط لا ، فتصير مواد وصورا عقلية . الفصل الخامس في بعض أحكام الفصل ينقسم الفصل ، نوع انقسام ، إلى المنطقي والاشتقاقي ( 1 ) . فالفصل المنطقي هو أخص اللوازم التي تعرض النوع وأعرفها ، وهو إنما يؤخذ ويوضع في الحدود مكان الفصول الحقيقية ، لصعوبة الحصول غالبا على الفصل الحقيقي الذي يقوم النوع ، كالناطق للإنسان ، والصاهل للفرس ، فإن المراد بالنطق - مثلا - إما النطق بمعنى التكلم وهو من الكيفيات المسموعة ( 2 ) ، وإما النطق بمعنى إدراك الكليات وهو عندهم من الكيفيات النفسانية ، والكيفية كيفما كانت من الأعراض ، والعرض لا يقوم الجوهر ، وكذا الصهيل ، ولذا ربما كان أخص اللوازم أكثر من واحد ، فتوضع جميعا موضع الفصل الحقيقي ، كما يؤخذ " الحساس " و " المتحرك بالإرادة " جميعا فصلا للحيوان ، ولو كان فصلا حقيقيا لم يكن إلا واحدا ، كما تقدم ( 3 ) . والفصل الاشتقاقي مبدأ الفصل المنطقي ، وهو الفصل الحقيقي المقوم للنوع ، ككون الانسان ذا نفس ناطقة في الانسان ، وكون الفرس ذا نفس صاهلة في الفرس . ثم إن حقيقة النوع هي فصله الأخير ( 4 ) ، وذلك لأن الفصل المقوم هو محصل

--> ( 1 ) وللشيخ الرئيس كلام في المقام ، راجع الفصل الثالث عشر من المقالة الأولى من الفن الأول من منطق الشفاء ، والفصل الرابع من المقالة الخامسة من إلهيات الشفاء . ( 2 ) كما في التعليقات للفارابي : 20 ، والتعليقات للشيخ الرئيس : 137 . ( 3 ) في الفصل السابق . ( 4 ) وهو الفصل القريب ، كالناطق للإنسان . وراجع الأسفار 2 : 35 - 36 ، وشرح المنظومة : 101 .