السيد الطباطبائي

52

بداية الحكمة

ما وجوده عرضي ، وهي جميعا وجودات محمولية مستقلة تختلف حالها بالقياس إلى عللها وأخذها في نفسها ، فهي بالنظر إلى عللها وجودات رابطة ، وبالنظر إلى أنفسها وجودات مستقلة ، فإذن المطلوب ثابت . ويظهر مما تقدم ( 1 ) ، أن المفهوم تابع - في استقلاله بالمفهومية وعدمه - لوجوده الذي ينتزع منه ، وليس له من نفسه إلا الإبهام . الفصل الثالث من الوجود في نفسه ما هو لغيره ومنه ما هو لنفسه والمراد بكون وجود الشئ لغيره أن يكون الوجود الذي له في نفسه - وهو الذي يطرد عن ماهيته العدم - هو بعينه يطرد عدما عن شئ آخر ، لا عدم ذاته وماهيته ( 2 ) ، وإلا كان لوجود واحد ماهيتان ، وهو كثرة الواحد ، بل عدما زائدا على ذاته وماهيته ، له ( 3 ) نوع مقارنة له ( 4 ) ، كالعلم الذي يطرد بوجوده العدم عن ماهيته الكيفية ، ويطرد به بعينه عن موضوعه الجهل الذي هو نوع من العدم يقارنه ، وكالقدرة فإنها كما تطرد عن ماهية نفسها العدم ، تطرد بعينها عن موضوعها العجز . والدليل على تحقق هذا القسم ( 5 ) وجودات الأعراض ، فإن كلا منها كما يطرد عن ماهية نفسه العدم ، يطرد بعينه عن موضوعه نوعا من العدم ، وكذلك الصور النوعية الجوهرية ، فإن لها نوع حصول لموادها تكملها وتطرد عنها نقصا جوهريا ، وهذا النوع من الطرد هو المراد بكون الوجود " لغيره " وكونه ناعتا . ويقابله ما كان طاردا لعدم نفسه فحسب ( 6 ) ، كالأنواع التامة الجوهرية ، كالإنسان والفرس ، ويسمى هذا النوع من الوجود : " وجودا لنفسه " ، فإذن المطلوب ثابت ، وذلك ما أردناه .

--> ( 1 ) في الفصل السابق . ( 2 ) أي لا عدم ذات ذلك الشئ الآخر وماهيته . ( 3 ) أي لذلك العدم . ( 4 ) أي للشئ . ( 5 ) أي الوجود لغيره . ( 6 ) أي ويقابله ما كان وجوده طاردا للعدم عن ماهية نفسه فحسب .