السيد الطباطبائي
27
بداية الحكمة
الوجود فيتميز بذلك عدم من عدم ، كعدم البصر ، وعدم السمع ، وعدم زيد ، وعدم عمرو ، وأما العدم المطلق فلا تميز فيه . وأما عدم العلية في العدم ، فلبطلانه وانتفاء شيئيته . وقولهم : " عدم العلة علة لعدم المعلول " قول على سبيل التقريب والمجاز ( 1 ) ، فقولهم مثلا : " لم يكن غيم فلم يكن مطر " معناه بالحقيقة : أنه لم تتحقق العلية التي بين وجود الغيم ووجود المطر ، وهذا - كما قيل ( 2 ) - نظير إجراء أحكام القضايا الموجبة في السالبة ، فيقال : " سالبة حملية " و " سالبة شرطية " ونحو ذلك ، وإنما فيها سلب الحمل وسلب الشرط . الفصل الحادي عشر في أن المعدوم المطلق لا خبر عنه ويتبين ذلك بما تقدم ( 3 ) أنه بطلان محض ، لا شيئية له بوجه ، وإنما يخبر عن شئ بشئ . وأما الشبهة - بأن قولهم : " المعدوم المطلق لا يخبر عنه " ( 4 ) يناقض نفسه ، فإنه بعينه إخبار عنه بعدم الإخبار ( 5 ) - فهي مندفعة بما سيجئ في مباحث الوحدة
--> ( 1 ) فإن قلت : فعلى هذا ، ما ذكرتم مثالا للقضية التي موضوعها المفهوم الاعتباري العقلي أيضا يكون على سبيل التقريب والمجاز . قلت : إنما مثلنا بها للقضية النفس الأمرية ، وكون الحمل في القضية على التقريب والمجاز لا يخرجها عن الصدق ولا يلحقها بالكواذب ، وحقيقتها التي هي قولنا : " لم تتحقق العلية التي بينهما " قضية نفس الأمرية أيضا . - منه ( رحمه الله ) - . ( 2 ) والقائل هو الحكيم السبزواري في شرح المنظومة : 48 . ( 3 ) راجع الفصل التاسع من هذه المرحلة . ( 4 ) كذا قال الشيخ الرئيس في الفصل الخامس من المقالة الأولى من الفن الخامس من منطق الشفاء . ( 5 ) هذه الشبهة للكاتبي في حكمة العين ، فراجع ايضاح المقاصد في شرح حكمة العين : 27 . وتعرض لها صدر المتألهين في الأسفار 1 : 239 و 347 - 348 ، والسبزواري في شرح المنظومة : 51 ، والعلامة في كشف المراد : 68 .